منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٤
فقال: (يصلّي و إن كانت الدّماء تسيل) [١].
و عن ليث المرادي قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السّلام: الرّجل تكون به الدّماميل و القروح فجلده و ثيابه مملوّة دما وقيحا؟ فقال: (يصلّي في ثيابه و لا يغسلها و لا شيء عليه) [٢].
و عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّٰه عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام قلت له: الجرح يكون في مكان لا نقدر على ربطه فيسيل منه الدّم و القيح فيصيب ثوبي؟ فقال: (دعه فلا يضرّك [أن] [٣] لا تغسله) [٤]. و لأنّ الأصل الطّهارة، و الاستدلال بالأحاديث المذكورة ضعيف، إذ ليس محلّ النّزاع، و عندي فيه تردّد، لما ذكره صاحب الصّحاح.
احتجّوا بأنّه مستحيل من الدّم، فكان نجسا [٥].
و الجواب: ينتقض ما ذكروه بالمنيّ، فإنّه طاهر عندهم، و باللّحم و العظم و ما أشبه ذلك ممّا أصله الدّم.
الرّابع: لو اشتبه الدّم المرئي في الثّوب
هل هو دم طاهر أو نجس، فالأصل الطّهارة.
الخامس: في نجاسة دم رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله إشكال ينشأ من انّه دم مسفوح،
و من انّ أبا طيبة الحجّام [١] شربه و لم ينكر عليه [٧]. و كذا في بوله عليه السّلام من حيث
[١] أبو طيّبة الحجّام مولى الأنصار من بني حارثة، يقال: اسمه: دينار، و قيل: نافع، و قيل: ميسرة. كان يحجم النّبيّ (ص)، روى عنه ابن عبّاس و جابر و أنس.
أسد الغابة ٥: ٢٣٦، الإصابة ٤: ١١٤، الاستيعاب بهامش الإصابة ٤: ١١٨.
[١] التّهذيب ١: ٢٥٦ حديث ٧٤٤، الاستبصار ١: ١٧٧ حديث ٦١٥، الوسائل ٢: ١٠٢٩ الباب ٢٢ من أبواب النّجاسات، حديث ٤.
[٢] التّهذيب ١: ٢٥٨ حديث ٧٥٠، الوسائل ٢: ١٠٢٩ الباب ٢٢ من أبواب النّجاسات، حديث ٥.
[٣] أضفناه من المصدر.
[٤] التّهذيب ١: ٢٥٩ حديث ٧٥١، الوسائل ٢: ١٠٢٩ الباب ٢٢ من أبواب النّجاسات، حديث ٦.
[٥] المغني ١: ٧٦٣، الكافي لابن قدامة ١: ١١١، مغني المحتاج ١: ٧٩.
[٧] فتح العزيز بهامش المجموع ١: ١٧٩، ١٨٢.