منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٣
الثّالث: قال الشّيخ: الصّديد و القيح طاهران [١]،
خلافا للجمهور، فإنّهم قالوا بنجاستهما [٢]، و قال بعضهم بطهارتهما [٣]. و الحقّ ما قاله الشّيخ في القيح.
لنا: انّه ليس بدم. قال صاحب الصّحاح: القيح: المِدَّةُ لا يخالطها دم [٤].
و الأصل الطّهارة، فثبت المقتضي و انتفى المانع، فيثبت الحكم.
و يؤيّده: ما رواه الجمهور من حديث عمّار [٥].
و أمّا الصّديد فهو ماء الجرح المختلط بالدّم قبل أن تغلظ المِدَّةُ. ذكره صاحب الصّحاح [٦].
قال بعض الجمهور: انّه طاهر [٧] أيضا. قال إسماعيل السّرّاج [١]: رأيت إزار مجاهد قد يبست من الصّديد و الدّم من قروح كانت بساقية [٩]. و اعتبر بعضهم النّتن، فقال: إن كانت له رائحة فهو نجس، و إلّا فلا [١٠].
لنا: انّه ليس بدم، فلا يجب غسله، لحديث عمّار.
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السّلام قال: سألته عن الرّجل يخرج به القروح فلا تزال تدمى كيف يصلّي؟
[١] إسماعيل السّرّاج، روى عن مجاهد، و روى عنه أبو معاوية. يعدّ في الكوفيّين. الجرح و التّعديل ٢:
٢٠٥.
[١] المبسوط ١: ٣٨.
[٢] بدائع الصّنائع ١: ٦٠، الكافي لابن قدامة ١: ١١١، مغني المحتاج ١: ٧٩.
[٣] المغني ١: ٧٦٢.
[٤] الصّحاح ١: ٣٩٨.
[٥] سنن الدّار قطني ١: ١٢٧ حديث ١، سنن البيهقيّ ١: ١٤.
[٦] الصّحاح ٢: ٤٩٦.
[٧] المغني ١: ٧٦٢.
[٩] المغني ١: ٧٦٢.
[١٠] المهذّب للشّيرازيّ ١: ٤٧، المجموع ٢: ٥٥٨.