منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩
و لأنّ الآية إنّما سيقت له، و إنّما الماء المحلّق للصّلاة ماء مقدور، و حديث أبي ذر دالّ عليه أيضا، لأنّ قوله عليه السّلام: (الصّعيد الطّيّب طهور المسلم و إن لم يجد الماء عشر سنين) [١] إنّما أراد به، و إن لم يجد الماء الطّهور أي: الّذي تحصل به الطّهارة.
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السّلام في رجل أجنب في سفر و معه ماء قدر ما يتوضّأ به، قال: «يتيمّم و لا يتوضّأ» [٢].
و ما رواه في الصّحيح، عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام مثله [٣].
و ما رواه، عن الحسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السّلام عن الرّجل يجنب و معه من الماء بقدر ما يكفيه لوضوء الصّلاة أ يتوضّأ بالماء أو يتيمّم؟ قال:
«يتيمّم» [٤].
و ما رواه ابن يعقوب في الحسن، عن الحلبيّ قال: سمعت أبا عبد اللّٰه عليه السّلام يقول: «إذا لم يجد الرّجل طهورا و كان جنبا فليمسح من الأرض و يصلّي» [٥] و لأنّه ماء لا يطهّر فلا يلزمه استعماله كالمستعمل. و لأنّه عدم الماء المقيّد للطّهارة المحلّلة للصّلاة، فساغ التّيمّم كما لو كان عنده ماء نجس أو ماء يحتاج إليه للعطش. و هذا لأنّ الغسل بالماء إنّما وجب لأداء الصّلاة لا لذاته، فإذا لم يفده صار كالعدم.
احتجّوا [٦] بقوله تعالى «فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا» [٧].
[١] سنن التّرمذي ١: ٢١٣ حديث ١٢٤، سنن ابي داود ١: ٩١ حديث ٣٣٣، النّسائي ١: ١٧١، مسند أحمد ٥: ١٤٦، ١٥٥، ١٨٠، سنن البيهقي ١: ٢١٢، ٢٢٠، سنن الدّار قطني ١: ١٨٦ حديث ١- ٦ بتفاوت يسير.
[٢] التّهذيب ١: ٤٠٥ حديث ١٢٧٢، الوسائل ٢: ٩٩٦ الباب ٢٤ من أبواب التّيمّم، حديث ٤.
[٣] التّهذيب ١: ٤٠٥ حديث ١٢٧٣، الوسائل ٢: ٩٩٦ الباب ٢٤ من أبواب التّيمّم، ذيل حديث ٤.
[٤] التّهذيب ١: ٤٠٤ حديث ١٢٦٦، الوسائل ٢: ٩٩٦ الباب ٢٤ من أبواب التّيمّم، حديث ٣.
[٥] الكافي ٣: ٦٣ حديث ٣، الوسائل ٢: ٩٨٢ الباب ١٤ من أبواب التّيمّم، حديث ٤.
[٦] المغني ١: ٢٧٠، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٨٠- ٢٨١.
[٧] النّساء: ٤٣، المائدة: ٦.