منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٨
و الجواب عن الأوّل بالمنع من الرّواية، فإنّ الرّواية المشهورة عند أهل البيت عليهم السّلام انّ المقداد سأله لاستحياء أمير المؤمنين عليه السّلام من ذلك فقال: (ليس بشيء) [١] و هؤلاء أعرف به من غيرهم، فالحجّة في قولهم، و لو سلّم فالأمر هاهنا يحمل على الاستحباب، جمعا بين الرّوايتين، و لأنّهما تعارضتا، فيصار إلى الأصل.
و عن الثّاني بالفرق، فإنّ البول ممّا يمكن التّحفّظ منه و الاحتراز منه، بخلاف المذي، على انّا نمنع كون ما ذكروه من المشترك علّة.
تذنيب: الأصل في رطوبة فرج المرأة: الطّهارة،
لأنّه ليس بمنيّ. و عن الجمهور قولان:
أحدهما: انّه نجس، لأنّه في الفرج لا يخلق منه الولد، فأشبه المذي.
و الثّاني: الطّهارة [٢]، لأنّ عائشة كانت تفرك المنيّ من ثوب رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله [٣] و هو من جماع، فإنّه ما احتلم نبيّ قطّ، و هو يلاقي رطوبة الفرج. و قال بعضهم: ما أصاب منه في حال الجماع فهو نجس، لأنّه لا يسلم من المذي، و هو نجس [٤].
مسألة: قال علماؤنا: الدّم المسفوح من كلّ حيوان ذي نفس سائلة
- أي يكون خارجا بدفع من عرق- نجس. و هو مذهب علماء الإسلام، لقوله تعالى «قُلْ لٰا أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىٰ طٰاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلّٰا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً
[١] التّهذيب ١: ١٧ حديث ٣٩، الاستبصار ١: ٩١ حديث ٢٩٢، الوسائل ١: ١٩٧ الباب ١٢ من أبواب نواقض الوضوء، حديث ٧.
[٢] المغني ١: ٧٦٨، الكافي لابن قدامة ١: ١١٠، المهذّب للشّيرازيّ ١: ٤٨، المجموع ٢: ٥٧٠- ٥٧١، مغني المحتاج ١: ٨١، السّراج الوهّاج: ٢٣.
[٣] صحيح مسلم ١: ٢٣٨ حديث ٢٨٨، سنن ابن ماجه ١: ١٧٩ حديث ٥٣٧، ٥٣٨، سنن أبي داود ١:
١٠١ حديث ٣٧١، ٣٧٢، سنن النّسائيّ ١: ١٥٦- ١٥٧.
[٤] المغني ١: ٧٦٨.