منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٧
له الصّلاة و لا تنقض له الوضوء، إنّما ذلك بمنزلة النّخامة، و كلّ شيء خرج منك بعد الوضوء فإنّه من الحبائل) [١] و الأحاديث كثيرة.
و لأنّ الأصل الطّهارة فيستصحب إلى أن يقوم الدّليل المنافي. و لأنّه ممّا يعمّ به البلوى و يكثر و يردّد، فلو كان نجسا لوجب نقله إمّا متواترا أو مشهورا كما في البول و الغائط.
لا يقال: يعارض هذا ما رواه الشّيخ في الحسن، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام قال: سألته عن المذي يصيب الثّوب؟ قال: (إن عرفت مكانه فاغسله، و إن خفي مكانه عليك فاغسل الثّوب كلّه) [٢].
و عنه، قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السّلام عن المذي الّذي يصيب الثّوب فيلتزق به؟ قال: (يغسله و لا يتوضّأ) [٣].
لأنّا نقول: انّهما محمولان على الاستحباب، و يؤيّده: انّ الرّاوي بعينه روى عدم وجوب الغسل [٤].
احتجّ المخالف [٥] بأنّ النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله أمر عليّا عليه السّلام بغسل ذكره منه [٦]. و لأنّه خارج من السّبيل، فكان نجسا كالبول.
[١] التّهذيب ١: ٢١ حديث ٥٢، الاستبصار ١: ٩٤ حديث ٣٠٥، الوسائل ١: ١٩٦ الباب ١٢ من أبواب نواقض الوضوء، ذيل حديث ٢.
[٢] التّهذيب ١: ٢٥٣ حديث ٧٣١، الاستبصار ١: ١٧٤ حديث ٦٠٦، الوسائل ٢: ١٠٢٤ الباب ١٨ من أبواب النّجاسات، حديث ٣.
[٣] التّهذيب ١: ٢٥٣ حديث ٧٣٢، الاستبصار ١: ١٧٥ حديث ٦٠٧، الوسائل ٢: ١٠٢٤ الباب ١٧ من أبواب النّجاسات، حديث ٤.
[٤] التّهذيب ١: ٢٥٣ حديث ٧٣٣، الوسائل ٢: ١٠٢٣ الباب ١٧ من أبواب النّجاسات، حديث ٢.
[٥] المبسوط للسّرخسي ١: ٦٧، المدوّنة الكبرى ١: ١٢، المغني ١: ١٩٤، الكافي لابن قدامة ١: ٧٠، المهذّب للشّيرازيّ ١: ٤٧، المجموع ٢: ٥٥٣، المحلّى ١: ١٠٦.
[٦] صحيح مسلم ١: ٢٤٧ حديث ٣٠٣، سنن أبي داود ١: ٥٣ حديث ٢٠٦، سنن النّسائيّ ١:
٢١٤- ٢١٥، مسند أحمد ١: ٨٠، ١٢٤، ١٢٥، ١٤٥.