منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٥
أجمع كلّ من يحفظ عنه العلم على إباحة الصّلاة في مرابض الغنم و لم يكن للنّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله و لا لأصحابه ما يصلّون عليه من الأوطئة و المصلّيات، إنّما كانوا يصلّون على الأرض، و لا ريب انّ المرابض لا تنفكّ عن البعر و البول، فدلّ على انّهم كانوا يباشرونها في صلاتهم [١]، و ذلك يدلّ على طهارتها. و لأنّه متحلّل معتاد من حيوان يؤكل لحمه، فكان طاهرا كاللّبن و ذرق الطّائر، عند أبي حنيفة [٢].
احتجّوا بأنّه رجيع، فكان نجسا كرجيع الآدميّ [٣]. و بقوله تعالى «نُسْقِيكُمْ مِمّٰا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ لَبَناً» [٤] فامتنّ علينا بأن سقانا طاهرا من بين نجسين.
و الجواب عن الأوّل: الفرق بين مأكول اللّحم و غير مأكوله ثابت، و لهذا قالوا: انّ مأكول اللّحم نجاسته حقيقيّة [٥]. و مع الفرق لا يتمّ القياس.
و عن الثّاني: انّ الامتنان يجوز أن يكون بمطلق السّقي، و التّخصيص للفرث و الدّم بالذّكر إظهارا للقدرة، فإنّ إخراج الأبيض من بين دم أحمر و فرث أصفر في غاية من القدرة.
فروع:
الأوّل: أرواث البغال، و الحمير، و الدّوابّ طاهرة لكنّها مكروهة
- و قد تقدّم
[١] المغني ١: ٧٦٨- ٧٦٩.
[٢] المغني ١: ٧٦٩.
[٣] المغني ١: ٧٦٩.
[٤] النّحل: ٦٦.
[٥] انظر: بدائع الصّنائع ١: ٦١.