منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٣
الخيل، و البغال؟ فقال: (اغسل ما أصابك منه) [١].
و الجواب: هذه الأحاديث تدلّ على الاستحباب جمعا بين الأدلّة. و يؤيّده: ما رواه ابن يعقوب في كتابه، عن أبي الأعزّ النّحّاس [١] قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السّلام: أعالج الدّوابّ فربّما خرجت باللّيل و قد بالت و راثت فيضرب أحدها برجله أو يده فينضح على ثيابي فأصبح فأرى أثره فيه؟ فقال: (ليس عليك شيء) [٣].
و روي، عن المعلّى بن خنيس، و عبد اللّٰه بن أبي يعفور قالا: كنّا في جنازة و قربنا حمار فبال، فجاءت الرّيح ببوله حتّى صكّت وجوهنا و ثيابنا فدخلنا على أبي عبد اللّٰه عليه السّلام فأخبرناه، فقال: (ليس عليكم شيء) نعم هو مكروه، و كذا كلّ ما كان مكروه اللّحم [٢].
مسألة: و روث ما لا يؤكل لحمه كالآدميّ و غيره ممّا له نفس سائلة نجس في قول علماء الإسلام.
أمّا روث ما يؤكل لحمه، فمذهب علمائنا أنّه طاهر. و هو قول عطاء، و النّخعيّ، و الثّوريّ [٥]، و مالك [٦]، و الزّهريّ [٧]، و أحمد [٨]، و زفر [٩]. و قال اللّيث بن
[١] أبو الأعزّ النّخّاس غير مذكور في كتب الرّجال و لم يتبيّن اسمه، إلّا أنّه وقع في طريق الصّدوق، و قال في مشيخته: و ما كان فيه عن أبي الأعزّ النّخّاس فقد رويته عن أبي رضي اللّٰه عنه عن محمّد بن يحيى عن إبراهيم بن هاشم عن صفوان و محمّد بن أبي عمير عن أبي الأعزّ النّخّاس، و صفوان و محمّد بن أبي عمير من أصحاب الإجماع، و هذا يفيد نوع اعتماد و وثوق به. و قال المحقّق المامقانيّ: الظّاهر من بعض النّسخ أنّه: الأعزّ- بالعين المهملة و الزّاي المعجمة. الفقيه (شرح المشيخة) ٤: ١٥، تنقيح المقال (فصل الكنى) ٣: ٣.
[٢] التّهذيب ١: ٤٢٥ حديث ١٣٥١، الاستبصار ١: ١٨٠ حديث ٦٢٨، الوسائل ٢: ١٠١١ الباب ٩ من أبواب النّجاسات، حديث ١٤. و في الأخيرين: (ليس عليكم بأس).
[١] التّهذيب ١: ٢٦٥ حديث ٧٧٤، الاستبصار ١: ١٧٨ حديث ٦٢٢، الوسائل ٢: ١٠١١ الباب ٩ من أبواب النّجاسات، حديث ١١.
[٣] الكافي ٣: ٥٨ حديث ١٠، الوسائل ٢: ١٠٠٩ الباب ٩ من أبواب النّجاسات، حديث ٢.
[٥] المغني ١: ٧٦٨، المجموع ٢: ٥٤٩.
[٦] المدوّنة الكبرى ١: ٥، المغني ١: ٧٦٨، المجموع ٢: ٥٤٩، بدائع الصّنائع ١: ٦٢.
[٧] المجموع ٢: ٥٤٩.
[٨] المغني ١: ٧٦٨، الكافي لابن قدامة ١: ١٠٩، الإنصاف ١: ٣٣٩.
[٩] بدائع الصّنائع ١: ٦٢، شرح فتح القدير ١: ١٧٩، المجموع ٢: ٥٤٩.