منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٢
يؤكل لحمه، فكان طاهرا كاللّبن. و لأنّه كان يلزم تنجيس الحبوب الّتي تدوسها البقر، إذ لا تنفكّ عن أبوالها و يختلط الطّاهر بالنّجس، فيصير حكم الجميع حكم النّجس.
احتجّوا [١] بقوله عليه السّلام: (تنزّهوا عن البول) [٢] و هو عامّ.
و الجواب: المنع من العموم، للدّليل.
مسألة: و في أبوال الخيل و البغال و الحمير للأصحاب قولان:
أصحّهما الطّهارة [٣].
لنا: انّه حيوان مأكول اللّحم، فكان بوله طاهرا- لما تقدّم- و يؤيّد ما قلناه: ما رواه الشّيخ، عن زرارة، عن أحدهما عليهما السّلام في أبوال الدّوابّ تصيب الثّوب فكرهه، فقلت: أ ليس لحومها حلالا؟ فقال: (بلى و لكن ليس ممّا جعله اللّٰه للأكل) [٤] و هذا يدلّ على الكراهية.
احتجّ المانعون من أصحابنا بما رواه الشّيخ في الحسن، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام قال: سألته عن أبوال الدّوابّ، و البغال، و الحمير؟ فقال:
(اغسله، فإن لم تعلم مكانه فاغسل الثّوب كلّه، فإن شككت فانضحه) [٥].
و ما رواه في الصّحيح، عن الحلبيّ قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السّلام عن أبوال
[١] المغني ١: ٧٦٩، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٣٤٠.
[٢] سنن الدّار قطني ١: ١٢٧ حديث ٢، كنز العمّال ٩: ٣٤٥ حديث ٢٦٣٦٥.
[٣] القائل بالطّهارة: الصّدوق في الفقيه ٣: ٧١، و قال ابن إدريس في السّرائر: ٣٦، و ابن حمزة في الوسيلة (الجوامع الفقهيّة): ٦٦٩ بالكراهة، و القائل بالنّجاسة: ابن الجنيد- كما نقله عنه في المعتبر ١: ٤١٣، و الطّوسيّ في النّهاية: ٥١.
[٤] التّهذيب ١: ٢٦٤ حديث ٧٧٢، و ص ٤٢٢ حديث ١٣٣٨، الاستبصار ١: ١٧٩ حديث ٦٢٦، الوسائل ٢: ١٠١٠ الباب ٩ من أبواب النّجاسات، حديث ٧.
[٥] التّهذيب ١: ٢٦٤ حديث ٧٧١، الاستبصار ١: ١٧٨ حديث ٦٢٠، الوسائل ٢: ١٠١٠ الباب ٩ من أبواب النّجاسات، حديث ٦.