منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٨
و لو كان الماء معلّقا في عنقه أو على ظهره فنسيه، فإن طلب أجزأه و إلّا فلا. و لو كان معلّقا على رحله فإن طلب و لم يجد لخفائه سقط عنه الإعادة و إلّا فلا. و قالت الحنفيّة إن كان راكبا و الماء مقدّم الرحل جاز، و إن كان مؤخّره لم يجز، و إن كان سائقا فبالعكس [١]. و الوجه تعلّق الحكم بالطّلب.
مسألة: و لو وجد خمسة متيمّمون ماء يكفي أحدهم في المباح،
انتقض تيمّمهم جميعا، لوجود الدليل الدالّ على انتقاض التّيمّم بوجود الماء، و هو صادق في حقّ كلّ واحد منهم، و لو كان ملكا لواحد فقال لهم: ليستعمله من شاء منكم، فكذلك أيضا، أمّا لو وهبهم أو أباحهم على الجمع [١] لم ينتقض تيمّم واحد منهم، و لو أذن لواحد منهم انتقض تيمّمه خاصّة. و لو مرّ المتيمّم على الماء و لم يعلم به لم ينتقض تيمّمه.
مسألة: و لو اغتسل الجنب فبقي على جسده لمعة لم يصبها الماء و لم يعلم،
ثمَّ أراق ماءه و فقده تيمّم لبقاء الجنابة، فلو أحدث قبل التيمّم تيمّم للجنابة و لو أحدث بعد التّيمّم، ثمَّ وجد الماء و كان يكفيه للمعة فعلى قولنا من انّ المحدث في أثناء الغسل يعيد، و انّ المحدث عقيب تيمّم الجنابة يعيد التّيمّم و لا يتوضّأ، لا اعتبار بذلك، إلّا أن يكون الماء كافيا للغسل. و إنّما يتفرّع هذا على قول السّيّد المرتضى [٣] المخالف في الأصلين، فإنّه على قوله يمكن أن يقال: لا اعتداد به أيضا، لأنّ الواجب عليه، الوضوء في الأصلين.
و لو وجد ماء يكفيهما، غسل اللّمعة و توضّأ [٢]. و لو كان يكفي الوضوء خاصّة توضّأ به بدلا عن التّيمّم لا من حيث تخلّل [٢] الحدث، لأنّه يكون حكمه حكم الجنب إذا تيمّم، ثمَّ أحدث و وجد ما يكفيه لوضوئه.
[١] «ق» «ح»: الجميع.
[٢] «ح» «ق»: تجدّد.
[١] شرح فتح القدير ١: ١٢٤.
[٣] المعتبر ١: ١٩٦.