منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٥
التّخصيص فوجب التّخيير [١]، و لأنّ الرّوايات اختلفت في التّرجيح، ففي رواية التّفليسيّ [١]، عن الرّضا عليه السّلام في القوم يكونون في السّفر فيموت منهم ميّت و معهم جنب و معهم ماء قليل قدر ما يكفي أحدهما، أيّهما يبدأ به؟ قال: «يغتسل الجنب و يترك الميّت» [٣].
و روى محمّد بن عليّ [٢]، عن بعض أصحابنا قال: قلت: الجنب و الميّت يتفقان في مكان و لا يكون الماء إلّا بقدر ما يكفي أحدهما، أيّهما أولى أن يغتسل بالماء؟ قال:
«يتيمّم الجنب و يغسّل [٣] الميّت» [٦] و وجه هذه الرّواية انّ غسله خاتمة طهارته، فيستحبّ إكمالها، و الحيّ قد يجد الماء فيغتسل. و أيضا: القصد في غسل الميّت التّنظيف و لا يحصل بالتّيمّم، و في الحيّ الدّخول في الصّلاة و هو حاصل به. وجه الاولى انّه متعبّد بالغسل مع وجود الماء، و الميّت قد سقط عنه الفرض بالموت، و لأنّ الطّهارة في حقّ الحيّ تفيد فعل الطّاعات على الوجه الأكمل بخلاف الميّت.
[١] أبو محمد الحسن بن النّضر التّفليسيّ، عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الرّضا (ع)، و قال في باب الكنى من أبواب أصحاب الرّضا (ع): أبو محمّد التّفليسيّ مجهول. و في الباب رواية أخرى في التّهذيب و الوسائل عن الحسين بن نضر الأرمني، و في الاستبصار عن الحسن بن نضر الأرمني، و قد نقل المحقّق المامقاني اختلاف الأقوال في اتّحادهما و عدمه.
رجال الطّوسيّ: ٣٧١، ٣٩٧، تنقيح المقال ١: ٣١٣.
[٢] قال المحقق الخوئي: وقع بهذا العنوان في اسناد كثيرة من الرّوايات تبلغ ثلثمائة و أربعة عشر موردا، و روى عنه علي بن محمّد القاساني، و الرّجل هذا مشترك بين محمّد بن علي و محمّد بن على بن إبراهيم و محمّد بن علي بن بلال، و محمّد بن عليّ بن شاذان. معجم رجال الحديث ١٢: ١٢٨، و ١٦: ٣٢٤.
[٣] «خ»: و يغتسل.
[١] الخلاف ١: ٤٣ مسألة- ١١٨.
[٣] التّهذيب ١: ١١٠ حديث ٢٨٧، الاستبصار ١: ١٠٢ حديث ٣٣١، الوسائل ٢: ٩٨٨ الباب ١٨ من أبواب التّيمّم، حديث ٤.
[٦] التّهذيب ١: ١١٠ حديث ٢٨٨، الاستبصار ١: ١٠٢ حديث ٣٣٢، الوسائل ٢: ٩٨٨ الباب ١٨ من أبواب التّيمّم، حديث ٥.