منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٠
احتجّ بأنّ الإسلام عبادة و قد نواه بتيمّمه، و شرط صحّة التّيمّم أن ينوي به عبادة و قد وجد [١].
و الجواب: الشّرط نيّة عبادة لا تصحّ بدون الطّهارة، و الإسلام يصحّ بدونها.
فرعان:
الأوّل: لو ارتدّ المتيمّم المسلم
لم يبطل تيمّمه، و قد تقدّم [٢].
الثّاني: لو تيمّم مرتدّا لم يعتدّ به و وجب عليه استئنافه،
لأنّه عبادة فيشترط فيها الإسلام.
مسألة: و لو وجد المتيمّم بعد دخوله في الصّلاة نبيذ التّمر لم يقطع صلاته عند علمائنا أجمع.
و هو قول أبي يوسف و من لم يجوّز التّوضّؤ به. و قال أبو حنيفة: يقطعها.
و قال محمّد: يمضي فيها، ثمَّ يتوضّأ بنبيذ التّمر و يعيدها [٣].
لنا: انّه غير طهور و قد سلف [٤]، فلا يجوز قطع الصّلاة به و لا التّوضؤ به ابتداء.
احتجّ أبو حنيفة [٥] بحديث ابن مسعود في ليلة الجنّ و انّه عليه السّلام قال: (تمرة طيّبة و ماء طهور) [٦].
و الجواب ما تقدّم [٧].
[١] راجع المصادر السّابقة.
[٢] يراجع الجزء الثاني ص ٢٤٢.
[٣] أحكام القرآن للجصّاص ٤: ٢٧، بدائع الصّنائع ١: ٥٩، الهداية للمرغيناني ١: ٢٤، شرح فتح القدير ١: ١٠٣- ١٠٤، المبسوط للسّرخسي ١: ١٢٤.
[٤] تقدّم في الجزء الأوّل ص ١١٦.
[٥] الهداية للمرغيناني ١: ٢٤، شرح فتح القدير ١: ١٠٣.
[٦] سنن ابن ماجه ١: ١٣٥ حديث ٣٨٤، سنن أبي داود ١: ٢١ حديث ٨٤، سنن التّرمذي ١: ١٤٧ حديث ٨٨، سنن البيهقي ١: ٩.
[٧] تقدّم في الجزء الأوّل ص ١١٨- ١١٩.