منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٠
لا يقال: هذه الرّواية ضعيفة، و مع ذلك فهي معارضة بما رواه الشّيخ، عن إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا إبراهيم عليه السّلام عن رجل يكون معه أهله في السّفر فلا يجد الماء يأتي أهله؟ فقال: «ما أحبّ أن يفعل ذلك إلّا أن يكون شبقا أو يخاف على نفسه» [١].
لأنّا نقول: انّ روايتنا و إن كانت ضعيفة، إلّا انّ الجماعة قد شهدوا لرواتها بالثّقة، و أمّا رواية إسحاق فإنّ في طريقها عليّ بن السّنديّ و لا يحضرني الآن حاله، فإن كان ثقة فالعمل عليها.
أمّا لو دخل الوقت و معه ماء يكفيه للوضوء فالوجه تحريم الجماع عليه حينئذ، لأنّه يفوت الواجب و هو الصّلاة بالمائيّة. و لو لم يكن معه ماء أصلا فالأقرب جواز فعله، لعدم وجوب الطّهارة المائيّة عليه حينئذ. و التّراب كما قام مقام الماء في الصّغرى، فكذا في الكبرى، و كما جاز فعل النّاقص للصّغرى فكذا الكبرى.
و لو كان على الطّهارة فدخل الوقت، ثمَّ فقد الماء و علم استمراره، وجب عليه فعل الصّلاة بتلك الطّهارة، و حرم عليه نقضها قبل الفعل مع التّمكّن.
الثّالث: لو جامعها و معه من الماء ما لا يكفيه للغسل، غسل به فرجه و فرجها، ثمَّ تيمّما و صليا.
و لا نعرف فيه خلافا، لأنّ طهارة البدن شرط و قد أمكنت، و الطّهارة الشّرعيّة شرط أيضا لكنّها غير ممكنة فلا يلزم من سقوطها سقوط تلك. على انّ هذه ذات بدل بخلاف تلك.
مسألة: و لو كان التّيمّم من حدث الغائط وجب عليه الاستنجاء قبل الصّلاة،
و يجوز قبل التّيمّم و بعده لأنّ إزالة النّجاسة واجب و هو ممكن هنا هنا بالأحجار فكان واجبا. و لو كان معه ماء يكفيه للطّهارة، استنجى بالأحجار و صرف الماء إلى الوضوء
[١] التّهذيب ١: ٤٠٥ حديث ١٢٦٩، الوسائل ٢: ٩٩٨ الباب ٢٧ من أبواب التّيمّم، حديث ١.