منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٣
الثّاني: مسافر افتتح الصّلاة بالتّيمّم، ثمَّ نوى الإقامة في أثناء صلاته،
مضى في صلاته إجماعا و لا يعيد عندنا.
و قال الشّافعيّ: يعيد [١]، لأنّ الإقامة إذا قارنت ابتداء الصّلاة منعت من الاحتساب بالصّلاة في حقّ المتيمّم، فكذا إذا طرأت، لأنّ الصّلاة لا ينتقض حكمها.
الثالث: مسافر دخل في طريقه إلى بعض البلاد فعدم الماء، فإنّه يصلّي بالتّيمّم.
و هل يلزمه الإعادة؟ أمّا عندنا فلا يلزمه إجماعا، و أمّا عند الشّافعيّ فوجهان، هذا أحدهما، لأنّه مسافر، فلهذا يباح له الفطر و القصر. و الثّاني: يعيد، لأنّ عدم الماء في دار الإقامة نادر و لا يدوم، فتجب الإعادة [٢] كما وجب على الحائض قضاء الصّوم لندوره و عدم دوامه.
مسألة: لو وجد الماء بثمن مثله في موضعه و هو يقدر عليه مع استغنائه عنه، وجب عليه شراؤه.
و لا نعرف فيه خلافا، لأنّه واجد لأنّ القدرة على ثمن العين الكاملة كالقدرة على عينها في المنع من الانتقال إلى العين النّاقصة كالرّقبة. أمّا لو وجده بزيادة عن ثمن مثله، فإن كانت الزّيادة يسيرة وجب عليه شراؤه. و هو مذهب علمائنا، و به قال أحمد [٣]، و أبو حنيفة [٤]، و مالك [٥]. و قال الشّافعيّ: لا يجب [٦].
لنا: انّه قادر على ثمن العين، فكان قادرا على العين، فإنّ القدرة على الثّمن كالقدرة على العين في المنع من الانتقال إلى البدل بدليل ما لو بيعت بثمن مثلها، و كالرّقبة في باب الظّهار.
و لو وجده بثمن زائد عن ثمن المثل زيادة كثيرة، قال الشّيخ: يجب عليه شراؤه مع
[١] المجموع ٢: ٣٠٤.
[٢] المجموع ٢: ٣٠٤.
[٣] المغني ١: ٢٧٣، الكافي لابن قدامة ١: ٨٣.
[٤] بدائع الصّنائع ١: ٤٩، شرح فتح القدير ١: ١٢٥، المجموع ٢: ٢٥٥.
[٥] المدوّنة الكبرى ١: ٤٦، تفسير القرطبي ٥: ٢٢٨.
[٦] المجموع ٢: ٢٥٤، بدائع الصّنائع ١: ٤٩، تفسير القرطبي ٥: ٢٢٨، المحلّى ٢: ١٣٦.