منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٨
يغتسل و يتيمّم» [١]. و إذا فعل ما أمر به مع انّه هو الواجب عليه و إلّا لما حصل الاكتفاء به، ثبت الإجزاء. و لأنّه خائف على نفسه فأشبه المريض. و لأنّه أتى بالمأمور به فأشبه غيره.
احتجّ الشّيخ [٢] بما رواه، عن جعفر بن بشير [١]، عمّن رواه، عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام قال: سألته عن رجل أصابته جنابة في ليلة باردة يخاف على نفسه التّلف إن اغتسل؟ قال: «يتيمّم، فإذا أمن البرد اغتسل و أعاد الصّلاة» [٤].
و بما رواه، عن جعفر بن بشير أيضا، عن عبد اللّٰه بن سنان أو غيره، عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام مثله [٥].
و احتجّ أبو يوسف و محمّد بأنّه عذر نادر غير متّصل، فلم يمنع الإعادة كنسيان الطّهارة [٦].
و الجواب عن الأوّل: انّ الرّواية الأولى مقطوعة السّند، فلا تعويل عليها و الرّواية الثّانية مشكوك في المرويّ عنه فيها فلا تعويل عليها أيضا، مع انّ الرّاوي واحد و ذلك يوجب الضّعف.
و عن الثّاني: بالفرق، إذ النّاسي غير آت بالشّرط و هذا آت، و هاهنا قول آخر
[١] جعفر بن بشير: أبو محمّد البجليّ الوشّاء، من زهّاد أصحابنا و عبّادهم و نسّاكهم، و كان ثقة، و قال الشّيخ: ثقة جليل القدر، روى عن الثّقات و رووا عنه.
رجال النّجاشيّ: ١١٩، الفهرست: ٤٣.
[١] التّهذيب ١: ١٨٥ حديث ٥٣١، الوسائل ٢: ٩٦٨ الباب ٥ من أبواب التّيمّم، حديث ٨.
[٢] التّهذيب ١: ١٩٦، الاستبصار ١: ١٦٢.
[٤] التّهذيب ١: ١٩٦ حديث ٥٦٧، الاستبصار ١: ١٦١ حديث ٥٥٩، الوسائل ٢: ٩٨٢ الباب ١٤ من أبواب التّيمّم، حديث ٦.
[٥] التّهذيب ١: ١٩٦ حديث ٥٦٨، الاستبصار ١: ١٦١ حديث ٥٦٠، الوسائل ٢: ٩٨٦ الباب ١٦ من أبواب التّيمّم، حديث ١.
[٦] المغني ١: ٢٩٨، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٧١.