منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٢
الثّاني: لو كان محبوسا بدين يقدر على قضائه لم يكن عذرا،
و صار كما لو كان الماء قريبا منه و تمكّن من استعماله فلم يستعمله حتّى ضاق الوقت بحيث لا يتمكّن من المضيّ إليه و استعماله.
الثّالث: لو تيمّم بسبب الخوف من عدوّ أو لصّ أو سبع و صلّى فلا إعادة عليه للعموم،
و لو بان فساد وهمه فكذلك، لأنّه صلّى صلاة مشروعة فلم تجب إعادتها كما لو كان السّبب محقّقا و هو قول بعض الجمهور [١]. و قال بعضهم بالإعادة، لأنّه تيمّم من غير سبب يبيح التّيمّم [٢].
و الجواب: المنع من عدم السّبب، إذ السّبب هو الخوف لا وجود المخوف تحقيقا.
الرّابع: لو كان معه ماء فأراقه قبل الوقت أو مرّ بماء قبل الوقت فتجاوزه و عدم الماء في الوقت،
صلّى بتيمّمه المتجدّد إجماعا و لا يعيد. و به قال الشّافعيّ [٣]، و أحمد [٤].
و قال الأوزاعيّ: إن ظنّ انّه يدرك الماء في الوقت فكقولنا، و إلّا صلّى بالتّيمّم و عليه الإعادة [٥].
لنا: انّه في تلك الحال، لم يجب عليه استعمال الماء، فأشبه ما لو ظنّ انّه يدرك الماء في الوقت.
الخامس: لو أراقه في الوقت و لم يستعمله، ثمَّ عدم الماء، ثمَّ تيمّم و صلّى،
ففي الإعادة وجهان:
أحدهما: الوجوب، حيث وجبت عليه الصّلاة بوضوء و تمكّن، و فوّت الواجب فلم يكن عذرا.
[١] المغني ١: ٢٧٢، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٧٥.
[٢] المغني ١: ٢٧٢، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٧٥.
[٣] المهذّب للشّيرازيّ ١: ٣٧، المجموع ٢: ٣٠٧، المغني ١: ٢٧٤، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٨٣.
[٤] المغني ١: ٢٧٤، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٨٣، الكافي لابن قدامة ١: ٨٨، الإنصاف ١: ٢٧٧.
[٥] المغني ١: ٢٧٤، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٨٣.