منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٢
و من طريق الخاصّة: ما تقدّم في حديث ابن سنان، فإنّه عام في الفاقد سفرا و حضرا.
و ما رواه في الصّحيح، عن محمّد بن حمران، و جميل، من أبي عبد اللّٰه عليه السّلام، قال: «انّ اللّٰه تعالى جعل التّراب طهورا كما جعل الماء طهورا» [١] و المشابهة تستلزم التّساوي في كلّ الأحكام، و خرجت عنه صورة وجود الماء، فيبقى الباقي على العموم، و طهوريّة الماء غير مشروطة بالسّفر فكذا التّراب.
احتجّ أبو حنيفة: بأنّ اللّٰه تعالى شرط السّفر لجواز التّيمّم، فلا يجوز لغيره [٢]، تحقيقا لمعنى الشّرط.
و الجواب: المنع من اشتراط السّفر، و الآية لا تدلّ عليه لأنّه تعالى ذكر أمورا في الأغلب هي أعذار كالمرض و السّفر، و إذا خرج الوصف مخرج الأغلب لا يدلّ على نفي الحكم عمّا عداه إجماعا. و لو سلّمنا، لكنّه إنّما يدلّ من حيث دليل الخطاب، و أبو حنيفة لا يقول به، فكيف استجاز هاهنا أن يعمل به، و هل ذلك إلّا مناقضة؟!
فروع:
الأوّل: إذا [١] صلّى بهذا التّيمّم لا يجب عليه الإعادة.
و به قال مالك [٤]، و المزني [٥]. و قال الشّافعيّ: يعيد [٦]. و سيأتي.
[١] «ح» «ق»: لو.
[١] التّهذيب ١: ٤٠٤ حديث ١٢٦٤، الوسائل ٢: ٩٩٤ الباب ٢٣ من أبواب التّيمّم، حديث ١. و ٩٩٥ الباب ٢٤ من أبواب التّيمّم، حديث ٢ و ج ١: ٩٩ الباب ١ من أبواب الماء المطلق، حديث ١.
[٢] المغني ١: ٢٦٧، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٦٨.
[٤] المجموع ٢: ٣٠٥، المغني ١: ٢٦٧، المدوّنة الكبرى ١: ٤٢١، تفسير القرطبي ٤: ٢١٨، عمدة القارئ ٤: ٧، ميزان الكبرى ١: ١٢٤.
[٥] المجموع ٢: ٣٠٥، الام (مختصر المزني) ٨: ٧.
[٦] المجموع ٢: ٣٠٤، المغني ١: ٢٦٧.