منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٨
و لا بقوله تعالى «فَيُسْحِتَكُمْ» [١] و لا بقوله «فَرِهٰانٌ مَقْبُوضَةٌ» [٢] و لا بدخول الفاء على التّعقيب، لأنّه في مقابلة النّصّ فلا يعارضه بل ينزل على التّأويل المحتمل، و هو تنزيل اللّفظ في الأوّل على المجاز بقرينة ذكر العذاب الصّارف عن إرادة التّعقيب، و في الثّاني على التّأكيد.
مسألة: قال علماؤنا: الموالاة واجبة في التّيمّم،
خلافا للجمهور [٣].
لنا: قوله تعالى «فَتَيَمَّمُوا» أوجب علينا التّيمّم عقيب إرادة القيام إلى الصّلاة، و لا يتحقّق إلّا بمجموع أجزائه من المسح على الوجه و الكفّين، فيجب فعلهما عقيب الإرادة على حسب الإمكان بأن يأتي بأحدهما، ثمَّ يعقّبه بالباقي من غير فصل.
و أيضا: عند القائلين بوجوب التّيمّم في آخر الوقت يكون وجوب الموالاة ظاهرا [٤]. و لأنّها عبادة يفسدها الحدث فاشترطت لها الموالاة كالصّلاة.
احتجّوا بأنّه أمر بالمسح مطلقا و قد فعل.
و الجواب: لا نسلّم الإطلاق و قد بيّنّاه.
البحث الرّابع في الأحكام:
مسألة: قال علماؤنا: يجوز للمتيمّم أن يصلّي بتيمّمه الواحد ما شاء من الصّلوات فرائضها و نوافلها،
حواضر أو فوائت، أو هما، ما لم يحدث، أو يجد الماء. و هو
[١] طه: ٦١.
[٢] البقرة: ٢٨٣.
[٣] مغني المحتاج ١: ١٠٠، المبسوط للسّرخسي ١: ١٢١، المجموع ٢: ٢٣٣.
[٤] منهم المفيد في المقنعة: ٨، و الشّيخ في الخلاف ١: ٣١- مسألة ٨٥، و ابن البرّاج في المهذّب ١: ٤٩، و المحقّق في المعتبر ١: ٣٩١.