منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٦
و احتجّ الشّافعيّ بما رواه أبو أمامة انّ النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله قال: (التّيمّم ضربة للوجه و ضربة لليدين إلى المرفقين) [١].
و الجواب عن الأوّل: انّ الآية تدلّ على وجوب التّيمّم مطلقا، و الكيفيّة مستفادة من السّنّة، و لا دلالة فيها على الوحدة و لا التّعدّد.
قوله: المراد منه شيء واحد، قلنا: مسلّم و هو التّيمّم المطلق كما لو ذكر حدثين، ثمَّ قال عقبيهما: و اطّهّروا مع انّه لا يقتضي اتّحادهما، فكذا هنا، و الحاصل انّ التّيمّم مقول بالتّواطؤ بين البدلين لا بالاشتراك اللّفظيّ.
و عن الثّاني: انّ عدم الذّكر لا يدلّ على العدم، إذ قد استفيد من دليل آخر و هو ما ذكرناه من الأحاديث الدّالّة على التّعدّد. و هو الجواب عن الثّالث، مع انّه جاز أن يكون السّؤال عن بدل الوضوء و إن لم ينقل، ذكره أو لم يذكره، لكنّه عليه السّلام فهم من قصده ذلك، أو لأنّه أجاب على الغالب، و أخّر ما يقع نادرا ليبينه في وقت آخر، و رواية عمّار ضعيفة السّند و هي محتملة للتّأويل و غير دالّة على العموم، إذ صدق التّسوية المقيّدة يستلزم صدق مطلق التّسوية.
و عن حجّة مالك: انّ الحديث رواه الجمهور هكذا: (يكفيك أن تضع يديك على الأرض فتمسح بهما وجهك، ثمَّ تعيدهما فتمسح بهما يديك) [٢]. و ذلك يدلّ على التّعدّد.
و عن الرّوايات الّتي احتج بها الأصحاب: أنّها مطلقة، و ما ذكرناه من الأحاديث مفصّلة، فيحمل عليها جمعا بين الأدلّة، و الرّواية الأخيرة من تتمّتها قال: هذا التّيمّم على ما كان فيه الغسل. و نحن نقول به.
[١] كنز العمّال ٩: ٤٠١ حديث ٢٦٦٩٢. و فيه: و ضربة للكفّين.
[٢] ورد مؤدّاه في سنن ابن ماجه ١: ١٨٩ حديث ٥٧١، سنن البيهقي ١: ٢٠٩، سنن الدّار قطني ١: ١٧٩ حديث ١٥.