شرح بر زاد المسافر - آشتیانی، جلال الدين - الصفحة ٢٠
فإذا سئل عن بدن زيد- مثلا-: هل هو عند الشباب ما هو عند الطفولية و عند الشيخوخة؟ كان الجواب بطرفي النفي و الإثبات صحيحا باعتبارين: اعتبار كونه جسما بالمعنى الذي هو مادّة، و اعتبار كونه جسما بالمعنى الذي هو جنس. و أمّا إذا سئل عن زيد الشابّ: هل هو الذي كان طفلا و سيصير كهلا و شيخا أم لا؟ كان الجواب واحدا و هو أنّه نعم.
و الفرق بين المادّة و الجنس مذكور في كتب المنطق و في مباحث الماهية من الفلسفة الأولى، و هو كالفرق بين الماهية المأخوذة لا بشرط الخلط و التجريد، و المأخوذة بشرط التجريد، و هكذا الفرق بين الفصل و الصورة و النوع، و الموضوع و العرض و العرضيّ، و الذات و الذاتي، و الجزء و الجزئي، فكلّ من هذه الأمور محمول على الشيء بالاعتبار الأوّل و غير محمول بالاعتبار الثاني.
السابع: أنّ القوّة الخياليّة جوهر غير قائم بشيء من البدن و أعضائه و لا هي موجودة في جهة من جهات هذا العالم الطبيعي، بل هي مجرّدة الذات عن هذا العالم، و إنّما هي موجودة في عالم متوسّط بين العالمين: عالم المفارقات العقلية، و عالم الجسمانيّات المادية الكائنة الفاسدة. و أثبتنا هذا المطلب في كتبنا بالبراهين العقلية الساطعة و الحجج القاطعة، من أراد الاطّلاع عليها، فليرجع إليها.
الثامن: أنّ الصور الخيالية غير حالة في موضوع النفس، و إنّما هي قائمة بها قيام الفعل بالفاعل لا قيام المقبول بالقابل.
التاسع: أنّ الإبصار ليس بانطباع شبح المرئيّ في عضو كالجليديّة و نحوها- كما ذهب إليه الطبيعيون- و لا بخروج الشعاع- كما رآه الرياضيّون- و لا بإضافة إشراقية تحصل للنفس إلى ما في الخارج عند تحقّق الشرائط؛ لأنّ هذه الآراء كلّها باطلة كما بيّن في موضعه؛ بل باختراع النفس صورة مضاهية للصورة الخارجية موجودة لا في محلّ و لا في هذا العالم، بل في صقع النفس، و للنفس إليها إضافة فاعليّة و نسبة نورية.
و هذه النسبة هي الحريّة بأن تسمّى إشراقية، لا التي ذهب إليها شيخ أتباع الإشراقيين؛ إذ لا إضافة للنفس إلى الموادّ الخارجيّة المظلمة الذوات إلّا من جهة تعلّقها بالبدن