شرح بر زاد المسافر - آشتیانی، جلال الدين - الصفحة ١٨
و انعطاش السالكين؛ و تهييجا لخواطرهم و أنظارهم؛ و تحريكا لنفوسهم و قوّة أفكارهم في طلب الحق و اليقين، و هي هذه:
الأوّل: أنّ حقيقة كلّ شيء هي نحو وجوده الخاصّ به دون ماهيّته، و أنّ الموجود في الخارج من كل شيء هو نحو وجوده لا شيئيّته، و ليس الوجود- كما توهّم- من المعقولات الثانية و لا من الأمور الانتزاعية التي لا يحاذي بها أمر في الخارج، بل حقّ القول فيه أن يقال: إنّه من الأمور العينية التي لا يحاذي بها أمر ذهنيّ.
الثاني: أنّ تشخّص الشيء أعني هويته المخصوصة أيضا عين وجوده، و الوجود و التشخّص متّحدان ذاتا و متغايران عنوانا و اعتبارا. و أمّا المسمّى عند القوم بالعوارض المشخّصة، فهي ليست إلّا لوازم و أمارات للهويّة الشخصية، باقية لا بعينها، بل على سبيل البدلية، و لكلّ منها عرض من حدّ إلى حدّ كعرض المزاج المتبدّل أعداده، و ربما يزول المتبدّل بالكليّة و الشخص هو بعينه، كما في أفراد الإنسان.
الثالث: أنّ الوجود ممّا يقبل الأشدّ و الأضعف لذاته، بمعنى أنّ حقيقته حقيقة واحدة بسيطة لا جنس لها، و لا فصل، و لا تركيب فيها- لا خارجا و لا ذهنا- و لا اختلاف بين أعدادها في مميّز فصلي أو عرضي مصنّف أو مشخّص زايد، لا اختلاف بينها إلّا بالتقدّم و التأخّر، و الشدّة و الضعف، أعني الكمال و النقص، إلّا أنّ المفهومات الصادقة عليها، المنتزعة في كل مرتبة من الشدّة و الضعف متخالفة، و هي المسمّاة بالماهيّات. و لأجل ذلك يقال: إنّ مراتب الأشدّ و الأضعف أنواع متخالفة.
الرابع: أنّ الوجود ممّا يقبل الاشتداد و التضعّف، و أنّ الجوهر في جوهريته يقبل الاستحالة الذاتية و الحركة الجوهريّة، و معلوم أنّ أجزاء الحركة الواحدة و حدودها ليست موجودة بالفعل متميّزة، بل كلّ (بل الكلّ- خ ٥-) موجود بوجود واحد، و ليس شيء من تلك المهيات- التي بإزاء المراتب الموجودة- موجودا هاهنا بالفعل على وجه التفصيل، بل على وجه الإجمال كما في أجزاء الحدّ على ما أوضحناه في مقامه.
الخامس: أنّ الصورة في كل مركّب هي أصل حقيقته التي بها هو هو، و أمّا المادّة