شرح بر زاد المسافر - آشتیانی، جلال الدين - الصفحة ١٩
سقط عنه «فهى ليست إلّا قابلة لوجودها و حاملة لامكانها و مصححة لجهات انفعالاتها و حركاتها. و كذا مبدأ الفصل الأخير لكلّ ماله أجناس و فصول- من المهيات البسيطة أو المركّبة- هو أصل ذاته، و سائر الأمور المسمّاة بالأجناس المرتّبة و الفصول المنوّعة هي توابعه و لوازمه غير المجعولة بجعل مستأنف، و كذا ما بإزائها- من الموادّ و الصور في الماهيات المركّبة- هي من آثاره و توابعه و فروعه.
و إذا جرّدت النظر إلى ذات تلك الصور، وجدتها بذاتها منشأ تلك اللوازم و فاعلها و عينها الجمعيّ و مصداق حمل معانيها [١] و ماهياتها و إن كانت الصورة تفتقر في حدوثها إلى ضروب من أفراد تلك اللوازم و هي المعدّة لها، لكنّ تلك المعدّات غير هذه اللوازم بالعدد.
و بالجملة، إذا نظرت إلى هوية تلك الصورة الكمالية وجدت هذه الآثار اللازمة متّحدة بها، موجودة بوجودها على وجه ألطف و أبسط و أكمل و أتمّ [من] [٢] وجوداتها الخاصّة المفصّلة (المنفصلة- خ ل).
السادس: أنّ هوية البدن و تشخّصه إنّما يكونان بنفسه لا بجرمه، فزيد- مثلا- إنّما هو زيد بنفسه لا ببدنه، و لأجل ذلك يسمّى [٣] وجوده و تشخّصه ما دامت النفس باقية، موجودة فيه، و إن تبدّلت أجزاؤه، و تحوّلت لوازمه من: أينه، و كمّه، و كيفه، و وضعه، و متاه، كما في مدّة العمر، و كذا القياس لو تبدّلت صورته الطبيعيّة بصورة برزخية، كما في المنام و في عالم القبر إلى يوم البعث، أو بصورة أخروية، كما في الآخرة؛ فإنّ الهوية الإنسانيّة هي هي بعينها في جميع هذه التحوّلات و التقلّبات؛ لأنّها على سبيل الاتّصال، إذ لا عبرة بخصوصيات وجوده و حدوده الواقعة في الطريق، و إنّما العبرة في بقائه ببقاء نفسه؛ لأنّها صور (ته التمامية) ة التماميّة التي هي أصل هويته و مجمع ماهيته و منبع قواه و جامع أخلاطه و أعضائه و حافظها مادام الكون الطبيعيّ، ثم مبدلها على التدريج بأعضاء روحانية و هلمّ إلى أن تصير بسيطة عقلية.
[١]جمل معانيها، خ ل.
[٢]أضيف بمقتضى السياق.
[٣]الضمير المستتر راجع إلى البدن.