شرح بر زاد المسافر - آشتیانی، جلال الدين - الصفحة ٣٣٣
أنّ المعاد هو الدنيا بعينها، و أنّ المعاد إنّما هو عود النفس من البرزخ إلى الدنيا، و تعلّقها بالبدن الدنيوي ثانيا كتعلقها به قبل مفارقتها عنه بلا فرق يعتدّ به، فالدار الآخرة عندهم هي الدنيا بعينها، و العود هو رجوع النفس إليها، فتتحرّك النفس من البرزخ إلى البدن الذي بقي في الدنيا متفرّقة الأجزاء بعد اجتماع أجزائها المتفرقة ثانيا، و صيرورتها قابلة لتعلّق النفس بها.
و هذا القول- مع أنّه باطل بوجوه عقلية- مخالف لضرورة النقل أيضا و ذلك معلوم لمن راجع إلى ما ارتكز في نفسه من الدين في بدو أمره قبل ورود الشبهات و العصبية و المأنوسات عليه، و لبعض الآيات القرآنية كقوله سبحانه: وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ، فإنّه صريح بمخالفة نشأة الدنيا لنشأة الأخرى.
و بعض آخر عزلوا البدن الدنيوي عن درجة الاعتبار في العود و المعاد، كما هو ظاهر ما يتراءى من كلامه- قدس سرّه- في التوفيق هاهنا، فإنّ ما يتراءى من ظاهره أنّ الأبدان الأخروية مجردة عن المادة الدنيوية القابلة للاستحالات و سوانح الحالات و ورود الصور و الكمالات و تجدد الحركات و الاستكمالات و الكون و الفساد، غير مجردة عن الصور الامتداديّة، فليست هي في التجرد بمثابة العقل، و لا في المقارنة كالصور الدنيوية، بل إنّما هي مجردة عن المادة فقط، بخلاف العقل فإنّه مجرد عن الصور الامتدادية أيضا، فالبدن الأخروي قائم بالجهة الفاعلية فقط، و البدن الدنيوي قائم بها و بالجهة القابلية أيضا، فالبدن الأخروي- كما يتراءى من ظاهر كلامه- قدس سرّه- هاهنا و من بعض كلماته الأخرى في ساير المواضع- هو بعينه البدن البرزخي [١] و أمّا البدن الدنيوي فيفسد و البدن
[١]إشارة إلى أنّه لا يكفي في القول بالمعاد الجسماني القول بأنّ الجسم البرزخى يعود إلى الآخرة و أنّه المعاد، بل يلزم القول بإعادة البدن العنصري الدنيوي كما هو المذكور في أذهان المسلمين بل الملّيّين.