شرح بر زاد المسافر - آشتیانی، جلال الدين - الصفحة ٣٣١
بحركاتها الذاتية إلى نفس مناسبة لها مناسبة ذاتية، و النفس بعد وجودها يوجب صورا في الأعضاء في كل حين تناسبها [١] مناسبة ذاتية حسب جهاتها الذاتية النفسانية التي إذا نزلت صارت بعينها صورا خاصة في الأعضاء.
و من أجل ذلك قالت الفلاسفة الإلهية: «إنّ النفس و البدن يتعاكسان إيجابا و إعدادا» لا ترى صدور أعمال الصنائع في أربابها على أحسن وجه و أكمل من القوة المحرّكة الفاعلة من دون تدبّر و رويّة لنفوسهم فيها حال صدورها عنها على ذلك الوجه قبل حصول تلك الملكات فيهم، مع كمال التفات نفوسهم بها و تدبّرها فيها، و ما حصلت تلك الملكات إلّا بمواظبة تلك الأعمال، فبإعمال البدن بالقوة المحركة تحصل ملكة تلك الأعمال في النفس إعدادا، ثم من تلك الملكة تحصل في القوة الحركة حالة و مبدئية لتلك الأعمال إيجابا، و ليست تلك المبدئية إلا أثرا مناسبا لتلك الملكة مناسبة ذاتية كما هو قضية كل أثر بالذات مع مؤثّره بالذات، فهو بعينه تلك الملكة بوجه الصعود، و هي بعينها ذلك الأثر بوجه النزول، فهو خليفة من تلك الملكة حصلت بإيجابها و نزولها في مرتبة ذات القوة المحركة، فإذا إذا فارقت النفس البدن، تخلّف فيها آثارا و ودايع من جهاتها الذاتية و ملكاتها الجوهرية، و هذا الاستخلاف يترتب على تدبيرها الذاتي للبدن، و إيجابها له بضرب من التبعية، و ليس لها فيه قصد و شعور، بل إنّما هو أمر طبيعي تكويني.
فاذا البدن بعد مفارقة نفسه عنه ممتاز في الواقع عن سائر الأبدان المفارقة عنها نفوسها، و كذا عناصره عن عناصرها بهذا الاستخلاف بحيث إذا شاهدته نفس قوته مكاشفة شاهدته على صفة هذا الاستخلاف، و يحكم بأنّه بدن فارقت عنه نفس كذا و كذا، ثم بعد المفارقة عن البدن يتصل بنفس كلية مربية
[١]إشارة إلى أنّ النفس توجب في البدن آثارا و ودايع يمتاز عن سائر الأبدان بعد مفارقتها (منه).