شرح بر زاد المسافر - آشتیانی، جلال الدين - الصفحة ٢٩١
و الأعضاء من اللحوم و الأعصاب و العظام و غيرها، و كل واحد من هذه له وجود خاصّ يباين وجود كلّ واحد من البواقي، فكيف يكون بدن الإنسان مركّبا حقيقيا، بل المركب الحقيقي على ما صورته منحصر في البسائط الحقيقية الخارجية؟!
فإن خطر هذا ببالك، فاعلم أنّ العناصر ليست بصورها باقية في المركبات كما هو الحق و على تقدير بقائها ليست بأجزاء للمركبات الحقيقية باعتبار صورها العنصرية المتفرّقة المتباينة، فإنّها بهذا الاعتبار يكون كالحجر الموضوع بجنب الإنسان، بل إنّما هي أجزاء لها باعتبار الجسمية المأخوذة على وجه الإبهام و اللابشرطية الحاكية عن القوة لا المأخوذة على وجه التحصّل الحاكي من الفعلية. و كلمة الفصل إنّ فيها جهتين: جهة قوة و إبهام، وجهة فعلية و تحصّل، و ليست هي بأجزاء للمركبات الحقيقية بالجهة الثانية، بل إنّما هي أجزاء لها بالجهة الأولى.
و المبهم بما هو مبهم متّحد مع المتحصّل، و كذلك القوة بما هي قوة متّحد مع الفعل، و إلّا لزم خرق الفرض، و كذلك الأعضاء في الإنسان و غيره أجزاء باعتبار جهة القوة التي فيها، لا باعتبار صورها و فعلياتها؛ بل إنّما هي بهذا الاعتبار من شرائط تحقّق القوة و أصل المادة أو من شرائط كمالها و استعدادها. و من أجل ذلك قالوا: إنّ المادة مأخوذة في المركبات على وجه الإبهام. فإذن الأعضاء من شرائط حصول الروح البخاري المنبعث منها الحامل للنفس، و فيها قوة الاتّحاد مع النفس؛ بل المتّحد معها إنّما هو هو من جهة قوته؛ فالتركيب الاتّحادي إنّما هو بين النفس و القوة التي في البدن، و تركيبها تركيب طبيعي بالذات. و أمّا التركيب بين صور الأعضاء فهو اعتباري بالذات، و بينها و بين النفس طبيعي بالعرض. و من أجل ذلك لا يصادم التغيّرات الحاصلة الحادثة فيها وحدة الشخص الإنساني.