شرح بر زاد المسافر - آشتیانی، جلال الدين - الصفحة ٢١
الطبيعي و كلّ إضافة تحصل من هذه الجهة تكون وضعيّة مادية لا إدراكية إشراقيّة.
فإطلاق الإضافة الإشراقيّة على ما ذهبنا إليه أحرى و أوفق.
على أنا قد أقمنا البرهان على أن الصورة الماديّة لا يمكن أن تكون مدركة بالذات، و هذا ممّا يشبه أن يكون ممّا وقع فيه الخلاف بين معتبري الفلاسفة، و لهذا ذكروا: أنّ كل إدراك إنّما يحصل بضرب من التجريد.
«و اعلم: أنّ النفس ما دامت في هذا العالم كان إبصاره [١] بل إحساسه- مطلقا- غير تخيّله؛ لأنّ في الأوّل يحتاج إلى مادة خارجية و شرائط مخصوصة و في الثاني لا يفتقر إليها. و أيضا التخيّل هاهنا غير المشاهدة إلّا في بعض الأحيان و عند الرؤية، و أمّا عند خروج النفس عن غبار البدن و انسلاخها من هذا القشر انسلاخ الحيّة عن جلدها، فلا فرق حينئذ بين الإبصار و التخيّل؛ إذا القوّة الخيالية- و هي خزانة الحسّ- قد قويت، و زال عنها الضعف و النقص، و ارتفع الحجاب، و اتّحدت القوى، فيفعل النفس بقوّة الخيال ما يفعل بغيرها، و ترى بعين الخيال ما كانت تراه بعين الحسّ، و صارت قدرتها و علمها و شهوتها شيئا واحدا، فإدراكها للمشتهيات نفس قدرتها عليها و إحضارها إيّاها؛ بل ليس في الجنّة إلّا مشتهيات النفس كما قال تعالى: «... وَ فِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ ...» [٢].
و في الحديث القدسي في خبر أهل الجنّة: «يأتي إليهم الملك فإذا سلّم عليهم ناولهم كتابا من عند الله، فإذا فيه: من الحيّ القيّوم إلى الحيّ القيّوم، أمّا بعد، فإنّي أقول للشيء: «كن» فيكون، و قد جعلتك اليوم تقول للشيء: «كن» فيكون، فقال- عليه و آله السلام-: فلا يقول أحد من أهل الجنّة لشيء «كن» إلّا و يكون».
العاشر: أنّ العوالم و النشآت كثيرة و إن كانت دار الوجود واحدة؛ لأنّها مع تعدّدها محيط بعضها ببعض، و جملتها منحصرة في ثلاث نشآت:
أدناها هذا العالم المادّي، المستحيل، الكائن، الفاسد، ذو الجهات و الأوضاع و هو
[١]إدراكه، خ ل.
[٢]الزخرف [٤٣] الآية ٧١.