روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٢٣ - بَابُ الْمَعَايِشِ وَ الْمَكَاسِبِ وَ الْفَوَائِدِ وَ الصِّنَاعَاتِ
الشَّيْءُ يَتَبَلَّغُ بِهِ وَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَ يُطْعِمُهُ عِيَالَهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَيْسَرَةٍ فَيَقْضِيَ دَيْنَهُ أَوْ يَسْتَقْرِضُ عَلَى ظَهْرِهِ فِي خُبْثِ الزَّمَانِ وَ شِدَّةِ الْمَكَاسِبِ أَوْ يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ فَقَالَ
______________________________
يب (عن سلمة)، و الظاهر أنه من النساخ أو القلم «يتبلغ به» أي يكتفي و
يتعيش به «و عليه الدين» بقدره «أ يطعمه عياله» ما كان في يده «أو يستقرض
على ظهره» و في ذمته بأن يؤدي دينه مما في يده «في خبث الزمان» أي باعتبار
كثرة الإخراجات «و شدة المكاسب» و قلة المداخل «أو يقبل الصدقة» عطف على يستقرض
أي إذا أدى بما في يده دينه فلا بد من أحد أمرين (إما) بأن يستقرض مرة أخرى و هو
أداء الدين بالدين (أو) بقبول الصدقة و هو أيضا مشكل لأنه أكل مال الفقراء فكأنه
يعتذر لأكل ما في يده «فقال يقضي بما عنده دينه» و أمر الرزق الآتي بيد
الله «و لا يأكل أموال الناس و عنده ما يؤدى إليهم» فلما لم يكن عنده وجه
الدين كان الواجب قضاءه سيما مع الطلب (أو) لأنه إذا شرع في أكل ما في يده فعن
قريب يذهب و يبقى الدين في ذمته بلا وجه بخلاف ما إذا قضى به دينه و صار محتاجا
فإنه لا بد له من أن يسعي و يطلب، و لو أراد القرض بعد ذلك كان سهلا و يعطيه الناس
بخلاف ما لو أكله، لا يقرضه بعد ذلك أحد لرؤيتهم ما فعل بما سبق.
روى الكليني في القوي عن عبد الرحمن بن سيابة قال لما أن هلك أبي سيابة جاء رجل من إخوانه إلى فضرب الباب علي فخرجت إليه فعزاني و قال لي هل ترك أبوك شيئا؟ فقلت له: لا- فدفع إلى كيسا فيه ألف درهم و قال لي: أحسن حفظها و كل فضلها فدخلت إلى أمي و أنا فرح فأخبرتها.
فلما كان بالعشي أتيت صديقا لأبي فاشترى لي بضائع سابري و جلست في حانوت فرزق الله عز و جل فيها خيرا و حضر الحج فوقع في قلبي إن أن إلى مكة فقالت لي: فرد دراهم فلان عليه فهيأتها و جئت بها إليه فدفعتها إليه فكأني وهبتها له فقال: لعلك استقللتها فأزيدك؟ قلت لا- و لكن وقع في قلبي الحج و أحببت