روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٠٢ - بَابُ الْمَعَايِشِ وَ الْمَكَاسِبِ وَ الْفَوَائِدِ وَ الصِّنَاعَاتِ
عَزَّ وَ جَلَّ- رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً قَالَ رِضْوَانُ اللَّهِ وَ الْجَنَّةُ فِي الْآخِرَةِ وَ السَّعَةُ فِي الرِّزْقِ وَ الْمَعَايِشِ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ فِي الدُّنْيَا.
٣٥٦٧ وَ رَوَى ذَرِيحُ بْنُ يَزِيدَ الْمُحَارِبِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ نِعْمَ الْعَوْنُ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ.
٣٥٦٨ وَ قَالَ ع لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَرَكَ دُنْيَاهُ لآِخِرَتِهِ وَ لَا آخِرَتَهُ لِدُنْيَاهُ
______________________________
بقضائه و التسليم لأمره و تفويض الأمور إليه تعالى و التوكل عليه. و ينبغي أن يكون
الجميع مطلوبا في هذا الدعاء، و المعايش الحسنة الحلال مع الرفاهية في العيش و صحة
البدن «و حسن الخلق» مع الخلق.
و الخلق الحسن هو ما ذكره سيد العابدين عليه السلام في خبر الحقوق[١]، و ينبغي أن يكون ذلك مع كل ما هو صلاح العبد في الدنيا مطلوبا، بل يعم حسن الخلق بحيث يشمل أخلاق العبد مع الله أيضا كما قال صلى الله عليه و آله و سلم: تخلقوا بأخلاق الله، و بعثت لأتمم مكارم الأخلاق، فيفهم من تلقين الله تعالى عبده الدعاء أنه ينبغي أن يطلب العبد من الله تعالى جميع مصالحه، الدنيا و الآخرة و لهذا مدحهم الله تعالى به.
«و روى ذريح بن يزيد المحاربي» في الحسن كالصحيح كالكليني[٢] بهذه العبارة: نعم العون على الآخرة الدنيا، و في الصحيح بسند آخر كالمتن[٣] و هي صفة للدار كالآخرة، و المراد بالدنيا أموالها فإنه يمكن أن تصرف في قضاء المحاويج و الدرجات أكثر أو الأعم منهما.
«و قال صلوات الله عليه ليس منا» و من خلص شيعتنا «من ترك دنياه» أي ما يحتاج إليه فيها «لآخرته» فإن ترك الزيادة مطلوب بالأخبار المتواترة
[١] تقدمت في آخر المجلد الخامس فلاحظ ص ٥٠٠ الى ص ٥٢٦.