روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٥٦ - بَابُ الْمَعَايِشِ وَ الْمَكَاسِبِ وَ الْفَوَائِدِ وَ الصِّنَاعَاتِ
.........
______________________________
فيما أضر بالبدن و أتلف المال، فأما ما أصلح البدن فإنه ليس بفساد، إني ربما أمرت
غلامي فلت لي النقي بالزيت فأتدلك به، و تقدم أيضا في باب النورة- و في القوي عن
عمار أبي عاصم قال قال أبو عبد الله عليه السلام أربعة لا يستجاب لهم أحدهم كان له
مال فأفسده فيقول الله عز و جل أ لم آمرك بالاقتصاد.
و في القوي كالصحيح، عن إسحاق، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: إنا نكون في طريق مكة فنريد الإحرام فنطلي و لا يكون معنا نخالة نتدلك بها من النورة فنتدلك بالدقيق و قد دخلني من ذلك ما الله أعلم به، فقال: أ مخافة الإسراف؟
قلت: نعم فقال: ليس فيما أصلح البدن إسراف إني ربما أمرت بالنقي فيلت بالزيت فأتدلك به، إنما الإسراف فيما أفسد المال و أضر بالبدن قلت: فما الإقتار؟ قال أكل الخبز و الملح و أنت تقدر على غيره، قلت: فما القصد؟ قال: الخبز و اللحم و اللبن و الخل و السمن مرة هذا و مرة هذا[١].
أي مرة، الخبز مع اللحم و مرة مع غيره (أو) مرة الخبز مع اللحم و اللبن، و مرة مع الخل و السمن، فنعوذ بالله مما اشتهر في الآن من جمع عشرين إداما مع الخبز، و ظهر من هذه الأخبار أن الإفساد إسراف سيما إذا أضر بالبدن و إذا نفع البدن فليس فيه إسراف (أما) إذا لم ينفع و لم يضر كالأكل زائدا على الضروري و مثل التنباكو الذي اشتهر في هذا الزمان و اعتاد الناس به و أمثالهما مما لا يحصى (ففيه ظ) نظر و الظاهر أنه إن انتفع به و لو لرطوبة الدماغ بسبب الاعتياد فلا بأس به لأنهم صاروا معتادين به، فإذا لم يفعلوا حصل لهم يبوسة الدماغ بحيث لا يمكنهم المطالعة و المباحثة و الاختلاط مع المؤمنين، مع قوله تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ
[١] الكافي باب فضل القصد خبر ١٠ من أبواب الصدقة من كتاب الزكاة.