روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٤٦ - بَابُ حُكْمِ الْحَرِيمِ
بِصَاحِبَتِهَا فَإِنْ كَانَتِ الْأَخِيرَةُ أَضَرَّتْ بِالْأُولَى فَلْيَتَعَوَّرْ[١] وَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ص بِذَلِكَ وَ قَالَ إِنْ كَانَتِ الْأُولَى أَخَذَتْ مَاءَ الْأَخِيرَةِ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الْأَخِيرَةِ عَلَى الْأُولَى سَبِيلٌ
______________________________
يكون بين البئرين إن كانت أرضا صلبة خمسمائة ذراع و إن كانت أرضا رخوة فألف ذراع[٢] فتأمل فيه،
و الظاهر أنهم أخذوا من كتابه و نقلوا بالمعنى أو بعضهم به و بعضهم بلفظه و على أي
حال فنسخة المقايسة أولى من المقاسمة، (و الحقائب) أولى من (الجوانب) و يكون
الحاصل أن يلاحظ عمق البئر و يحبس ماءها في كل ليلة حتى يعلم أيهما أضرت بالأخرى (و
الحقيبة) العجيزة و الجمع حقائب (و التعوير) بالمهملة: التعمية أي تطم و كأنه
بالطم يصير أعمى- و في النهاية عورت الركية إذا طممتها و سددت أعينها التي ينبع
منها الماء و منه حديث علي عليه السلام (أمره أن يعور آبار بدر) و يفهم من أول
الخبر أن المدار على الضرر و من آخره التحديد بالمشهور فيمكن أن يحمل التحديد على
الغالب لأن الغالب زوال الضرر بالحدين في الحالتين (أو) يحمل عدم الضرر بالتحديد
المشهور كما عليه الأكثر لكن الأخبار التي تدل على أن المدار على الضرر أصح و
أكثر.
فمنها ما رواه الكليني في الصحيح، عن محمد بن الحسين قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام رجل كانت له قناة في قرية فأراد رجل أن يحفر قناة أخرى إلى قرية له كم يكون بينهما في البعد حتى لا يضر بالأخرى في الأرض إذا كانت صلبة أو رخوة فوقع عليه السلام على حسب أن لا يضر إحداهما بالأخرى إن شاء الله قال: و كتبت إليه: رجل كانت له رحى على نهر قرية و القرية لرجل فأراد صاحب القرية أن يسوق إلى قريته الماء في غير هذا النهر و يعطل هذه الرحى أ له ذلك أم لا؟ فوقع عليه السلام يتقي الله و يعمل في ذلك
[١] الغور القعر في كل شيء- ق.