روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٢٦ - بَابُ الْمَعَايِشِ وَ الْمَكَاسِبِ وَ الْفَوَائِدِ وَ الصِّنَاعَاتِ
٣٥٩١ وَ قَالَ ع لَا بَأْسَ بِكَسْبِ الْمَاشِطَةِ إِذَا لَمْ تُشَارِطْ وَ قَبِلَتْ مَا تُعْطَى وَ لَا تَصِلُ شَعْرَ الْمَرْأَةِ بِشَعْرِ امْرَأَةٍ غَيْرِهَا فَأَمَّا شَعْرُ الْمَعْزِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُوصَلَ بِشَعْرِ الْمَرْأَةِ
______________________________
و يحتمل أيضا أن يكون المراد بعدم جواز الخيانة في الحج و العمرة بأن يغيرهما عما
أوجب الله تعالى بجعل التمتع إفرادا و قرانا كما يفعله العامة. و الغلول في الجهاد
بالسرقة من الغنيمة و السرقة من الصدقة بالحيل الشرعية و الربا فيها أيضا بالحيل
بأن يبيع من السائل شيئا قيمته القليل بالكثير و يحاسب قيمته عليه أو الجميع في
الجميع، لكن الأول أظهر بمعونة الروايات المتقدمة، بل هو المراد و الله تعالى
يعلم.
«و قال عليه السلام لا بأس بكسب الماشطة» و هي المرجلة للشعر، لكن غلب على من تزين الزوجة و الأمة للزوج و المشتري فإن كان للزوج فلا بأس إذا لم يصر سببا للتدليس كما إذا كان عند إرادة التزويج و يخفى عليها بسببه، و كذا الأمة عند إرادة بيعها بإخفاء عيبها به «إذا لم تشارط» قبل الفعل، بل ينبغي أن تفعل فعلها «و قبلت ما تعطي» قليلا كان أو كثيرا «و لا تصل شعر امرأة بامرأة غيرها» تعبدا أو لئلا يصير صلاتها فاسدة[١] أو ناقصة به «فأما شعر المعز» و أمثاله مما يصح الصلاة فيه «فلا بأس» و روى الشيخان في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
لما هاجرت النساء إلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم هاجرت فيهن امرأة يقال لها أم حبيب و كانت خافضة تخفض الجواري (و الخفض بمنزلة الختنة للرجال) فلما رآها رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال لها: يا أم حبيب، العمل الذي كان في يدك هو في يدك اليوم؟
قالت: نعم يا رسول الله إلا أن يكون حراما فتنهاني عنه قال: بل حلال فادني مني حتى أعلمك قال فدنوت منه فقال لها: يا أم حبيب إذا أنت فعلت فلا تنهكي (أي لا تستأصلي)
[١] بناء على مانعية اجزاء غير الماكول مطلقا حتّى اجزاء الإنسان و لم نقل بانصراف الأدلة الى غيره، لكن عليه أيضا يصير صلاتها ناقصة و لو لم تكن باطلة و اللّه يعلم.