روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤١ - بَابُ الِاتِّفَاقِ عَلَى عَدْلَيْنِ فِي الْحُكُومَةِ
.........
______________________________
علمت ما حكم به رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و الإمام فحسبك و لا تسأل
عنه[١].
و هو يدل على التخيير و قوله (ذَوا عَدْلٍ)* يمكن أن يقرأ بالتثنية كما عن القراءة المشهورة و يكونان، النبي و الإمام (أو) بالمفرد و يكون على سبيل البدل كما هو قراءة أهل البيت عليه السلام و ورد في الخبر الصحيح و غيره عنهم عليهم السلام أنه لما أخطأت به الكتاب.
و ذكر الطبرسي في كتاب الاحتجاج خبر عمر بن حنظلة ثمَّ ذكر: جاء هذا الخبر على سبيل التقدير لأنه قل ما يتفق في الآثار أن يرد خبران مختلفان في حكم من الأحكام موافقين للكتاب و السنة و ذلك مثل الحكم في غسل الوجه و اليدين في الوضوء لأن الأخبار جاءت بغسلها مرة مرة و بغسلها مرتين مرتين، و ظاهر القرآن لا يقتضي خلاف ذلك بل يحتمل كلتا الروايتين و مثل ذلك يوجد في أحكام الشرع.
و أما قوله عليه السلام للسائل (أرجه وقف عنده حتى تلقى إمامك) أمره بذلك عند تمكنه من الوصول إلى الإمام أما إذا كان غائبا و لم يتمكن من الوصول إليه و الأصحاب كلهم مجتمعون على الخبرين و لا يكون هناك رجحان رواه أحدهما على رواه الآخر بالكثرة و العدالة (كان) الحكم بهما من باب التخيير.
يدل على ما قلناه ما روي عن الحسن بن الجهم عن الرضا عليه السلام قال: قلت للرضا عليه السلام تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة؟ قال: ما جاءك عنا اعرضه على كتاب الله و أحاديثنا فإن كان ذلك يشبههما فهو منا و إن لم يشبههما فليس منا قلت: يجيئنا الرجلان و كلاهما ثقة بحديثين مختلفين و لا نعلم أيهما الحق؟ فقال: إذا لم تعلم فموسع
[١] التهذيب باب من الزيادات في القضايا و الاحكام خبر ٧٤.