روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥١ - بَابُ آدَابِ الْقَضَاءِ
الْمَجْلِسِ
______________________________
آخر، و روى الأصحاب عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال: من ابتلي بالقضاء
بين المسلمين فليعدل بينهم في لحظه و إشارته و مقعده و لا يرفعن صوته على أحدهما
ما لا يرفع على الآخر.
و الأكثر على وجوب التسوية في السلام عليهما و جوابه لهما و إجلالهما و القيام لهما و النظر إليهما و الاستماع و الكلام و طلاقة الوجه و سائر أنواع الإكرام و عدم تخصيص أحدهما بشيء من ذلك لأنه ينكسر به قلب الآخر و يمنعه من إقامة حجته و المراد بالتسوية في الإشارة (أما) الإشارة بالجلوس (أو) بذكر الدعوى (أو) التواضع (أو) بتعليم ما عليه (أو) الأعم من بعض (أو) من الجميع (أو) منها و من غيرها- (و في النظر) بأن ينظر إليهما على السواء (أو) لا ينظر إليهما إلا عند سماع الدعوى و الجواب و يمكن التعميم أيضا و عدم النظر عندهما إلى واحد منهما أولى بأن يطرق رأسه- (و في المجلس) بأن يجلسهما بين يديه معا ليسهل النظر إليهما معا و الاستماع لهما هذا إذا كانا مسلمين أو كافرين، أما لو كان أحدهما مسلما و الآخر كافرا جاز أن يرفع المسلم في المجلس، لما روي أن أمير المؤمنين عليه السلام جلس بجنب شريح في حكومة له مع يهودي في درع و قال لو كان خصمي مسلما لجلست معه بين يديك و لكني سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول، لا تساووهم في المجلس.
أما العدل بين المتخاصمين فلا ريب في وجوبه، و في البواقي مشكل لضعف المستند و اشتراك الأمر بينه و بين الاستحباب، فالتوقف أولى، لكن الاحتياط في العمل و عدم الترك، (أما) في الميل القلبي فلا ريب في عدم الوجوب لتعذره في