روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٩٤ - بَابُ نَوَادِرِ الشَّهَادَاتِ
٣٣٦٥ وَ قَالَ ع أَوَّلُ شَهَادَةٍ شُهِدَ بِهَا بِالزُّورِ فِي الْإِسْلَامِ شَهَادَةُ سَبْعِينَ رَجُلًا حِينَ انْتَهَوْا إِلَى مَاءِ الْحَوْأَبِ فَنَبَحَتْهُمْ كِلَابُهَا فَأَرَادَتْ صَاحِبَتُهُمُ الرُّجُوعَ وَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِأَزْوَاجِهِ إِنَّ إِحْدَاكُنَّ تَنْبَحُهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ- فِي التَّوَجُّهِ إِلَى قِتَالِ وَصِيِّي- عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فَشَهِدَ عِنْدَهَا سَبْعُونَ رَجُلًا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَاءِ الْحَوْأَبِ فَكَانَتْ أَوَّلَ شَهَادَةٍ شُهِدَ بِهَا فِي الْإِسْلَامِ بِالزُّورِ.
٣٣٦٦ وَ قِيلَ لِلصَّادِقِ ع إِنَّ شَرِيكاً يَرُدُّ شَهَادَتَنَا فَقَالَ لَا تُذِلُّوا أَنْفُسَكُمْ.
قَالَ مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ رَحِمَهُ اللَّهُ لَيْسَ يُرِيدُ ع بِذَلِكَ النَّهْيَ عَنْ إِقَامَتِهَا لِأَنَّ إِقَامَةَ الشَّهَادَةِ وَاجِبَةٌ إِنَّمَا يَعْنِي بِهَا تَحَمُّلَهَا يَقُولُ لَا تَتَحَمَّلُوا الشَّهَادَاتِ فَتُذِلُّوا أَنْفُسَكُمْ.
______________________________
و اختلف الأصحاب في غير الطلاق في أن الإشهاد هل هو على الاستحباب أو للإرشاد في
أمر الدنيا لئلا يضيع حقهم و يحصل التنازع و لا ريب في أنه لو نوى القربة و امتثال
الأمر يثاب عليه، إنما الخلاف في أنه عبادة مشروطة بالنية حتى لو لم ينو لم يحصل
الامتثال أم لا؟ و الظاهر عدم الاشتراط.
«و قال» الصادق عليه السلام «أول شهادة (إلى قوله) رجلا» الظاهر أن المراد به الأولية بهذا الاجتماع العظيم أو الإضافية و إلا فشهاداتهم بالزور قبل هذا كان أكثر من أن تحصى و ليس هذا أول قارورة كسرت في الإسلام كما هو ظاهر لمن تتبع السير و الأخبار و هذا الخبر أيضا من المتواترات و نقلوا في معجزات رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و نقل صاحب النهاية و القاموس و غيرهما (و الحوأب) ككوكب منزل بين مكة و البصرة (و النباح) أصوات الكلاب (و الصاحبة) عائشة الخارجية على علي بن أبي طالب عليه السلام في وقعة الجمل.
«و قيل للصادق عليه السلام» رواه الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير عن محمد بن أبي حمزة عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال، قلت له (أو قلنا له) «إن شريكا»