روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٤٤ - بَابُ حُكْمِ الْحَرِيمِ
وَ رُوِي أَنَّ حَرِيمَ الْمَسْجِدِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعاً مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ وَ حَرِيمَ الْمُؤْمِنِ فِي الصَّيْفِ بَاعٌ وَ رُوِيَ عَظْمُ الذِّرَاعِ
______________________________
بالمنصوص أولى فيحمل خبر الخمسين على الناضح وجوبا و الستين استحبابا (أو) يحمل
على المعطن استحبابا بأن يكون الأربعون واجبا (أو) على ناضح يكون الزرع قليلا (أو)
على بئر تكون للقوافل الكثيرة.
و الأولى مراعاة ذلك في المعمورة لعموم ما رواه الثقتان الكليني و الشيخ في الموثق عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أن الجار كالنفس غير مضار و لا آثم أي لا يضر و لا يضر[١].
و أما حريم النهر فقد روى الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه رفعه قال حريم النهر حافتاه[٢] و ما يليها أي يطرح الطين و الممر زائدا عليه كما هو الظاهر كما عليه معظم الأصحاب و يؤيده أخبار الضرار.
«و روي أن حريم المسجد أربعون ذراعا من كل ناحية» الظاهر أن المراد به أن يكون حواليه فضاء للوضوء و الطهارة كما هو المتعارف في كثير من البلاد أنه ليس لهم إلا في الرحاب و يحتمل أن يكون المراد عدم إحداث مسجد آخر في هذا المقدار لئلا يعطل الأول من المصلين (أو) حريمه في التعظيم بأن لا يكون راكبا فيه بل إذا كان راكبا مثلا صار راجلا عنده و أمثاله من التعظيم و الاحترام.
«و حريم المؤمن في الصيف باع» و هو قدر مد اليدين لحرارة الهواء و التأذي منها و من الرائحة الكريهة كالإبط و غيرها من المؤذيات هذا إذا لم يصلوا جماعة و إلا فلا حريم، بل يستحب التضام «و روي عظم الذراع» يمكن حمله على صلاة الجماعة أو في الشتاء لو لم يكن الصيف في أول الخبر[٣] كما هو المتعارف
[١] الكافي باب الضرار خبر ١ من كتاب المعيشة و التهذيب باب بيع الماء و المنع عنه إلخ خبر ٣٤ من كتاب التجارة.