روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٦٢ - بَابُ الْحِيَلِ فِي الْأَحْكَامِ
٣٢٤٥ فِي رِوَايَةِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ يَرْفَعُهُ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ يَزِنَ فِيلًا فَقَالَ النَّبِيُ
______________________________
عليه السلام فقال له يا داود لقد سألت ربك شيئا لم يسأله قبلك نبي، يا داود إن
الذي سألت لم يطلع عليه أحدا من خلقه و لا ينبغي لأحد أن يقضي به غيره، قد أجاب
الله دعوتك و أعطاك ما سألت.
يا داود إن أول خصمين يردان عليك غدا، القضية فيهما من قضايا الآخرة قال: فلما أصبح داود جلس في مجلس القضاء أتاه شيخ متعلق بشاب، و مع الشاب عنقود من عنب فقال له الشيخ: يا نبي الله إن هذا الشاب دخل بستاني و خرب كرمي و أكل منه بغير إذني و هذا العنقود أخذه بغير إذني فقال داود للشاب، ما تقول؟
فأقر الشاب أنه قد فعل ذلك فأوحى الله عز و جل إليه: يا داود أني إن كشفت لك عن قضايا الآخرة فقضيت بها بين الغلام و الشيخ لم يحتملها قلبك و لم يرض بها قومك يا داود إن هذا الشيخ اقتحم على أبي هذا الغلام في بستانه فقتله و غصب بستانه و أخذ منه أربعين ألف درهم فدفنها في جانب بستانه فادفع إلى الشاب سيفا و مر أن يضرب عنق الشيخ و ادفع إليه البستان و مره أن يحفر في موضع كذا و كذا و يأخذ ماله قال: ففزع من ذلك داود عليه السلام و جمع إليه علماء أصحابه و أخبرهم الخبر و أمضى القضية على ما أوحى الله عز و جل إليه[١] إلى غير ذلك من الأخبار و ذكرتها لفوائد كثيرة لا تخفى على المتدبر فيها.
«في رواية النضر بن سويد يرفعه» أي أرسله إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم، فيمكن أن يكون الإرسال من النضر و أن يكون من راوي النضر بأن يكون أسنده إليه صلى الله عليه و آله و أرسله راويه عمدا أو لنسيانه الرواة «أن رجلا حلف أن يزن قيلا» ظاهره انعقاد اليمين على فعل المباح لتقريره صلى الله عليه و آله عليه و لم يقل إن حلفك باطل عبث، و يمكن أن يكون راجحا بأن يكون حلف على
[١] الكافي باب النوادر خبر ١.