روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٠ - بَابُ الِاتِّفَاقِ عَلَى عَدْلَيْنِ فِي الْحُكُومَةِ
.........
______________________________
فتدبر فيه أنهم ما كانوا يروون ما لم يعتقدوا صحته و عدم إنكار شيخه لرؤيته هذا الخبر
في أصل أحمد و هو ثقة و لم يبال بجهالة راوية (أو) لوجوده في أصول أخر (أو)
لموافقته للأخبار المتواترة، و إذا تدبرت هذا الخبر وجدته أصلا من الأصول في هذا
الباب جامعا للأخبار و لقواعد الجمع بين الأحاديث المختلفة غالبا.
و يؤيده ما رواه ابن أبي جمهور في عوالي اللئالي بإسناده إلى العلامة مرفوعا إلى زرارة بن أعين قال: سألته عليه السلام و قلت له: جعلت فداك يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيهما آخذ؟ فقال عليه السلام يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك و دع الشاذ النادر، فقلت: يا سيدي إنهما معا مشهوران مرويان مأثوران عنكم؟ فقال عليه السلام خذ بما يقوله أعدلهما عندك و أوثقهما في نفسك، فقلت: إنهما معا عدلان مرضيان موثقان؟ فقال: انظر إلى ما وافق منهما مذهب العامة فاتركه و خذ بما خالفهم فإن الحق فيما خالفهم، فقلت ربما كانا معا موافقين لهم أو مخالفين فكيف أصنع؟ فقال عليه السلام إذا فخذ بما فيه الحائطة لدينك و اترك ما خالف الاحتياط فقلت: إنهما معا موافقان للاحتياط أو مخالفان له فكيف أصنع؟
فقال عليه السلام أذن فتخير أحدهما فتأخذ به و تدع الآخر- و في رواية أنه عليه السلام قال:
إذن فأرجه حتى تلقى إمامك[١].
و روى الشيخ في الصحيح، عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز و جل يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ فالعدل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و الإمام من بعده يحكم به و هو ذو عدل فإذا
[١] و حيث ان كتاب عوالى اللآلي( ان غوالى اللآلي) لم يكن موجودا عندنا نقول انه يكفى في وجود هذا الكتاب نقل مثل هذا الخبير المتتبع و رواه أيضا من الكتاب في المجلد الثالث من المستدرك في باب وجوه الجمع بين الأحاديث المختلفة و كيفية العمل بها فلاحظ.