روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٢ - بَابُ الِاتِّفَاقِ عَلَى عَدْلَيْنِ فِي الْحُكُومَةِ
وَ شُبُهَاتٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَمَنْ تَرَكَ الشُّبُهَاتِ نَجَا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ وَ مَنْ أَخَذَ بِالشُّبُهَاتِ ارْتَكَبَ الْمُحَرَّمَاتِ وَ هَلَكَ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ- قُلْتُ فَإِنْ كَانَ الْخَبَرَانِ عَنْكُمْ مَشْهُورَيْنِ قَدْ رَوَاهُمَا الثِّقَاتُ عَنْكُمْ
______________________________
ليست لها قرينة على صدقها فلا يعلم حينئذ و لا يظن أنه من المعصوم عليهم السلام
فيشكل العمل به و يشكل رده أيضا لأنه يمكن أن يكون من المعصوم فيقال، الله أعلم
(أو) الله و رسوله أعلم (أو) يعلم و هو أحوط لئلا يظن أن للقائل علما كما ورد في
الأخبار الكثيرة المذكورة في الكافي و غيره «و شبهات بين ذلك» سواء لم يكن
معلوم الصدور أو معلوم المراد كالأوامر الواردة في الأخبار إذا لم تكن معلوم
الوجوب و الاستحباب.
«فمن ترك الشبهات» أي لا يجزم بها علما و عملا بل يدعه في حيز الإمكان «نجا من المحرمات» أي الواقعية و يكون الترك مندوبا لأن بناء التكليف على الظاهر لا على الواقع كما في الحكم على المدعى عليه بالعدلين مع إمكان كذبهما. بل مع ظنه أيضا (أو) الظاهرية أيضا كما فيما نحن فيه لأن الشاذ المخالف للأخبار المعلومة مظنون الكذب فيجب طرحه و إن رواه الثقة و عمل بخبره في غير صورة التعارض و يؤيده قوله صلى الله عليه و آله و سلم «و هلك من حيث لا يعلم» لأنه لا يجوز العمل به مع تعارضه للمعلوم (أو) لأنه عمل بغير المعلوم، و يمكن أن يكون المراد بالهلاك المبالغة في الكراهة كما تقع كثيرة في الأخبار.
«قلت فإن كان الخبران عنكم مشهورين» بأن كانا متواترين و يجوز التعارض في المتواترين عندنا للتقية و إن حكم بنفيه عامة الأصوليين منا تبعا للعامة غافلين عن التقية (أو مستفيضين) أو خبري واحدين محفوفين بالقرينة و منها عمل أصحابنا المتقدمين العاملين بالنصوص لا بالآراء عليهما.