روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٠ - بَابُ الِاتِّفَاقِ عَلَى عَدْلَيْنِ فِي الْحُكُومَةِ
وَ أَصْدَقُهُمَا فِي الْحَدِيثِ وَ أَوْرَعُهُمَا وَ لَا يُلْتَفَتُ إِلَى مَا يَحْكُمُ بِهِ الْآخَرُ-
______________________________
عبد الله عليه السلام قال: سئل عن رجل يكون بينه و بين أخ (أو آخر) منازعة في حق
فيتفقان على رجلين يكون بينهما فحكما فاختلفا فيما حكما قال: و كيف يختلفان قلت
حكم كل واحد منهما للذي اختاره الخصمان فقال: ينظر إلى أعدلهما و أفقههما في دين
الله فيمضي حكمه[١].
و الظاهر أن المصنف ذكر بعض الخبر الذي رواه الكليني لما ذكره مضمون أول الخبر في أخبار أخر (أو) كان السقط من عمر (أو) داود كما في أخباره الأخر و كان ينقل بحسب الاحتياج كما كان دأب المحدثين من توزيع الخبر (أو) كان السماع منه عليه السلام مكررا.
قوله عليه السلام «فرضيا أن يكونا الناظرين» أي على سبيل البدلية أو مع الاتفاق «و كلاهما اختلفا في حديثنا» أي كان اختلاف الحديث سببا لاختلاف الحكم و يفهم منه تجويز العمل بالخبر الواحد لما في ترجيح الأعدل و الأصدق بل الأعلم أيضا لأنه أعرف بالمقصود و الأورع أيضا لاحتياطه في النقل و لا يلزم الدور لأن الأخبار الدالة على جواز العمل بخبر الواحد متواترة و إن أمكن أن يكون المراد به الحاكم على الخصوص و لا ريب فيه، إنما الخلاف في الخبر لكن الظاهر منه العموم.
«المجمع عليه أصحابك» أي يعمل بالخبر الذي أجمع الأصحاب على العمل به فإن الظن بصحته أقوى (أو) يعلم من عملهم به أن المعصوم عليهم السلام راض به و إلا لنبههم على كذبه، و احتج به على حجية الإجماع لكن الظاهر إجماعهم على نقله
[١] التهذيب باب من الزيادات في القضايا و الاحكام خبر ٥١.