روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤١١ - بَابُ الْمَعَايِشِ وَ الْمَكَاسِبِ وَ الْفَوَائِدِ وَ الصِّنَاعَاتِ
٣٥٨٣ وَ رُوِيَ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فَإِنْ كَانَ حَقّاً فَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ قَالَ وَ مَا هُوَ قُلْتُ بَلَغَنِي أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ يَقُولُ لَوْ غَلَى دِمَاغُهُ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ مَا اسْتَظَلَّ بِحَائِطِ صَيْرَفِيٍّ وَ لَوْ تَفَرَّثَتْ كَبِدُهُ
______________________________
فقال إني أعالج الدقيق (أو الرقيق كما في يب)[١]
فأبيعه و الناس يقولون لا ينبغي فقال له الرضا عليه السلام: و ما بأسه فكل شيء
مما يباع إذا اتقى الله فيه العبد فلا بأس و سيجيء مثله من الأخبار ما يدل على
جواز هذه الأعمال مع رعاية التقوى، على أن عموم هذا الخبر يكفي.
و رؤيا في القوي، عن أبي إسماعيل (إسماعيل- خ) الصيقل الرازي قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام و معي ثوبان فقال لي: يا أبا إسماعيل يجيئني من قبلكم أثواب كثيرة و ليس يجيئني مثل هذين الثوبين اللذين تحملهما أنت فقلت جعلت فداك تغزلهما أم إسماعيل و أنسجهما أنا فقال لي حائك؟ قلت: نعم فقال: لا تكن حائكا قلت فما أكون؟ قال: كن صيقلا و كانت معي مائتا درهم فاشتريت بها سيوفا و مرايا عتقا[٢] و قدمت بها الري و بعتها بربح كثير.
«و روي عن سدير الصيرفي» ممدوح غير مذكور الطريق، و رواه الشيخان في القوي عنه «فإن كان حقا ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ» أي هلكنا بهذا البلاء الذي ابتلينا به و كان هذا القول بهذا المعنى متعارفا «لو غلى دماغه من حر الشمس» أي يكون فيها و يتأثر الحرارة فيه بحيث يغلي أم رأسه لما راح تحت جدار صير في حتى تسكن حرارته، «و لو تفرثت كبده» و في (في) تفرث أي انتثر و في يب تنقرت يقال: نقرت الشاة بالكسر فهي نقرة إذا أصابها داء في جنوبها أو حصل القرحة بها، و في بعضها (تبقرت) أي تشققت كبده من العطش لم يأخذ الماء من
[١] في بعض نسخ يب المطبوع عندنا جعل الدقيق أيضا بدلا من الرقيق.