روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٤٦ - بَابُ الْمَعَايِشِ وَ الْمَكَاسِبِ وَ الْفَوَائِدِ وَ الصِّنَاعَاتِ
٣٦١٢ وَ رَوَى السَّكُونِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ عَلِيٌّ ع مَنْ أَتَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِرِزْقٍ لَمْ يَخْطُ إِلَيْهِ بِرِجْلِهِ وَ لَمْ يَمُدَّ إِلَيْهِ يَدَهُ وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ بِلِسَانِهِ وَ لَمْ يَشُدَّ إِلَيْهِ ثِيَابَهُ وَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ كَانَ مِمَّنْ ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ-
______________________________
من رزقه و كتب عليه وزرها[١].
و في القوي، عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يأتي على الناس زمان يشكون فيه ربهم قلت: و كيف يشكون فيه ربهم؟ قال: يقول الرجل:
و الله ما ربحت شيئا منذ كذا و كذا و لا آكل و لا أشرب إلا من رأس مالي، ويحك، و هل أصل مالك و ذروته إلا من ربك؟[٢] إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة.
«و روى السكوني» في القوي «و يرزقه من حيث لا يحتسب» أي من موضع لا يظن أنه يصل إليه من ذلك الموضع يعني أن الله تعالى ضمن أرزاق المتقين و هو كالأخبار السابقة، بل مفسر لها بأن المراد من المؤمن فيها المتقي و الأخبار في هذا الباب أكثر من أن تحصى.
و ينافيها ظاهر أخبار كثيرة دالة على لزوم الطلب، مثل ما تقدم و ما سيجيء في باب فضل التجارة فالجمع بينهما (إما) باختلاف الأشخاص و الأزمان (و إما) بأن يقال بلزوم تجارة ما، و الاعتماد على الله تعالى إلا أن يكون شغل عبادته مانعا من شغل التجارة كما قال تعالى لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ إلخ[٣]، وَ آخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إلخ[٤].
و مثل طلب العلم في هذا الزمان فإنه صار بحيث لا يجتمع مع التجارة غالبا باعتبار كثرة المقدمات بخلاف زمان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و الأئمة عليهم السلام (و إما) بأن يقال طلبة العلم تجارتهم في اللسان لتحصيل الوظائف الموقوفة عليهم أو التوكل على الله فإنه
[١] ( ١- ٢) الكافي باب النوادر خبر ٢- ٣٧ من كتاب المعيشة.