روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٣ - بَابُ آدَابِ الْقَضَاءِ
فَخُذْ لِلنَّاسِ بِحُقُوقِهِمْ مِنْهُمْ وَ بِعِ الْعَقَارَ وَ الدِّيَارَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَطْلُ الْمُسْلِمِ الْمُوسِرِ ظُلْمٌ لِلْمُسْلِمِ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَ لَا عَقَارٌ وَ لَا دَارٌ فَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى الْحَقِّ إِلَّا مَنْ وَزَعَهُمْ عَنِ الْبَاطِلِ ثُمَّ وَاسِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِوَجْهِكَ وَ مَنْطِقِكَ وَ مَجْلِسِكَ حَتَّى لَا يَطْمَعَ قَرِيبُكَ فِي حَيْفِكَ وَ لَا يَيْأَسَ عَدُوُّكَ مِنْ عَدْلِكَ
______________________________
من قضاياه عليه السلام (أو) إذا تحقق الحق فخذ الحق منه عاجلا و لا تؤخره لكيلا
يذهب إلى حاكم أجور منك و يذهب بحقه.
و يؤيده قوله «فخذ للناس بحقوقهم منهم» أي عاجلا «و بع العقار» إذا كانت له و وفت بحقوقهم «و الديار» جمع الدار أي إذا كانت زائدة عما يحتاج إليه كما و كيفا (أو) كانت مرهونة (أو) بالنظر إلى المماطل تعزيرا و يؤيده قوله عليه السلام «فإني سمعت (إلى قوله) للمسلم» و إذا كان ظالما يحل عقوبته و عرضه كما سيجيء أو إذا كان التأخير ظلما فيجوز بيع هذه الأشياء ليخلص منه «و من لم يكن (إلى قوله) عليه» كما قال تعالى فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ[١] و سيجيء أحكامه.
«و اعلم أنه لا يحمل الناس على الحق إلا من ورعهم» بالراء المهملة المشددة من الورع أو بالمعجمة أي منعهم «عن الباطل» أي لا ينبغي و لا يجوز للولاة، المداهنة و المساهلة في أحكامه تعالى، فإذا شدد الوالي عليهم يصير عظة لغيرهم أو لا يمكن الحق بدون دفع الباطل «ثمَّ واس» أي ساو «بين المسلمين» المتخاصمين أو الأعم كما كان شأن النبي صلى الله عليه و آله و سلم مع أصحابه و القاضي نائبه «حتى لا يطمع قريبك في حيفك» بأن تميل إلى جانبه ظلما «و لا ييأس عدوك من عدلك» غاية واحدة للتسوية في المذكورات.
[١] البقرة- ٢٨٠.