روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٢ - بَابُ آدَابِ الْقَضَاءِ
٣٢٤٣ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع لِشُرَيْحٍ يَا شُرَيْحُ انْظُرْ إِلَى أَهْلِ الْمَعْكِ وَ الْمَطْلِ وَ الِاضْطِهَادِ وَ مَنْ يَدْفَعُ حُقُوقَ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ الْمَقْدُرَةِ وَ الْيَسَارِ وَ مَنْ يُدْلِي بِأَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْحُكَّامِ
______________________________
غير المعصوم عليه السلام، بل روي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه لما قسم
بين نسائه قال: هذا قسمي فيما أملك و أنت أعلم بما لا أملك يعني الميل القلبي.
«و قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه لشريح» سيجيء سنده «يا شريح انظر إلى أهل المعك و المطل» مفسرة و في بعض النسخ بدون (المعك) و كأنه من النساخ لوجوده في (في و يب) و في نسخة من يب (المعل) باللام بمعنى الاختلاس و المطل التسويف و التأخير «و الاضطهاد» بمعنى الظلم، و ليس فيهما «و من يدفع» و في في (و دفع) «حقوق الناس» مبين لما تقدم «من أهل المقدرة» أي القدرة و في بعض النسخ (المذرة) بالذال بمعنى الفساد، و الأصح الأول كما فيهما و يؤيده «و اليسار و من يدلي بأموال المسلمين إلى الحكام» مقتبس من قوله تعالى (وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ) أي لا يأكل بعضكم مال بعض على الوجه الذي لم يبحه الله (وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ) أي و لا تلقوا حكومتها إلى الحكام (أو) لا تدفعوا بأموالهم ملقيا إلى الحكام أي الجائرين أو الأعم- (لِتَأْكُلُوا) بالتحاكم (فَرِيقاً) أي طائفة مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ (بِالْإِثْمِ) أي بما يوجب إثما كشهادة الزور و اليمين الكاذبة (أو) ملتبسين بالإثم (وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)[١] أنكم مبطلون فإن ارتكاب المعاصي مع العلم أقبح إذا تحقق عندك أنه من أهل التسويف و المكر و الحيلة فتدبر في بينته بالتفريق، و في يمينه بالتعويق لئلا يبطل حق مسلم بمكركما كان من شأن أمير المؤمنين عليه السلام كما سيجيء
[١] البقرة- ١٨٨.