روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٩٧ - بَابُ الصُّلْحِ
وَ لا تُظْلَمُونَ.
٣٢٧١ وَ رَوَى حَمَّادٌ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي الرَّجُلِ يُعْطِي أَقْفِزَةً مِنْ
______________________________
و يؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح، عن الحلبي و غير واحد. عن أبي عبد الله عليه
السلام في الرجل يكون عليه الشيء فيصالح فقال: إذا كان بطيبة نفس من صاحبه فلا
بأس[١].
«و روى حماد» في الصحيح كالشيخ[٢] «عن الحلبي (إلى قوله) الدراهم» الظاهر أن المراد به أنه أعطاه بعض الدراهم «و قفيزا منه» أي من الدقيق الذي طحنه «و هو شيء قد اصطلحوا عليه فيما بينهم» أي اصطلحوا على بعض الدراهم بالدقيق «قال لا بأس به و إن لم يكن ساعره على ذلك» و إن لم يقع البيع و الشراء على ذلك، و الصلح أيضا من أنواع المعاوضات.
و يمكن أن يكون المراد به أنه وقع الأجرة على الدراهم، و لكن حين القبض أبدل عن بعضها بالدقيق و هذا المعنى أمر مقرر عند الطحانين، ففي الحقيقة كأنه وقع العقد على بعض الدراهم، و الدقيق لما كان مقررا عندهم فيجوز حينئذ جبرهم على أخذ الدقيق عوضا عن بعض الدراهم (أو) لأنه لما كان يعطي الدقيق الذي حصل بفعل الأجير و له فيه أجيره فكأنه جعل فعله أجرة على فعله، فلما توهم السائل هذا التوهم أجابه عليه السلام بأنه لا بأس به لأن العقد وقع على الدراهم لا على الدقيق و حين يعطى الدقيق فهو ملكه و إن كان عليه الأجرة.
لكن على هذا يكون ترك الواو أحسن في قوله (و إن لم يكن) و إن أمكن أن يكون فردا خفيا لعدم إيقاع البيع كما ذكر، و يمكن أن يكون المراد بالدراهم جميعا و كان العقد عليها، لكن تقرر عندهم أنهم يأخذون الزيادة بحسب
[١] ( ١- ٢) باب الصلح بين الناس خبر ٢- ٩.