روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٣٦ - بَابُ الْمَعَايِشِ وَ الْمَكَاسِبِ وَ الْفَوَائِدِ وَ الصِّنَاعَاتِ
.........
______________________________
أو يكون المراد أنهم كانوا يعظمون القرآن و كان القرآن عند المنبر و كان الفاصلة
بين المنبر و الجدار هذا المقدار، و كانوا يجيئون و يقفون خلف الجدار و هو خارج عن
المسجد النبوي و داخل فيه الآن، و الجدار أيضا ثلاثة أشبار فكانوا يكتبون من خارج
المسجد لئلا يقع العمل في المسجد و كانوا ينحرفون لأجل رؤية المنتسخ منه و كان
تعظيم القرآن بهذه المرتبة، ثمَّ صار الآن بحيث يشترى و يباع و يكتب بالأجرة، و
على هذا يكون الواقعة في زمن الصحابة عند ما غير المسجد و الله تعالى يعلم.
و في القوي، عن عنبسة الوراق قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت: أنا رجل أبيع المصاحف فإن نهيتني لم أبعها فقال، أ لست تشتري ورقا و تكتب فيه؟ قلت، بلى و أعالجها فقال: لا بأس بها-[١] أي ينصرف البيع إلى الكاغذ و الدفتين التي تصنعهما.
و روى الشيخ في القوي، عن جراح المدائني، عن أبي عبد الله عليه السلام في بيع المصاحف قال: لا تبع الكتاب (أي المكتوب) و لا تشتره و بع الورق و الأدم و الحديد[٢]" و هو الذي قد يوجد على رأس الدفتين للشد".
و في القوي، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن أم عبد الله بن الحارث أرادت أن تكتب مصحفا و اشترت ورقا من عندها و دعت رجلا يكتب لها على غير شرط فأعطته حين فرغ خمسين دينارا و إنه لم يبع المصاحف إلا حديثا و في القوي عن سماعة بن مهران قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا تبيعوا
[١] الكافي باب بيع المصاحف خبر ٤.