روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٣٣ - بَابُ الْمَعَايِشِ وَ الْمَكَاسِبِ وَ الْفَوَائِدِ وَ الصِّنَاعَاتِ
قَالَ مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذِهِ الْأَخْبَارُ مُتَّفِقَةُ الْمَعَانِي غَيْرُ مُخْتَلِفَةٍ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ مَتَى حَلَّفَهُ عَلَى مَالِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئاً
٣٧٠٢ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ص مَنْ حَلَفَ بِاللَّهِ فَلْيَصْدُقْ وَ مَنْ حُلِفَ لَهُ بِاللَّهِ فَلْيَرْضَ وَ مَنْ لَمْ يَرْضَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ.
وَ إِنْ حَلَفَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَلِّفَهُ ثُمَّ طَالَبَهُ بِحَقِّهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ أَوْ مِمَّا يَصِيرُ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ لَمْ يَكُنْ بِدَاخِلٍ فِي النَّهْيِ وَ كَذَلِكَ إِنِ اسْتَوْدَعَهُ مَالًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئاً لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخُونَهُ كَمَا خَانَهُ وَ مَتَى لَمْ يُحَلِّفْهُ عَلَى مَالِهِ وَ لَمْ يَأْتَمِنْهُ عَلَى أَمَانَةٍ وَ إِنَّمَا صَارَ إِلَيْهِ لَهُ مَالٌ أَوْ وَقَعَ عِنْدَهُ فَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ حَقَّهُ بَعْدَ أَنْ يَقُولَ مَا أُمِرَ بِهِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْتُهُ فَهَذَا وَجْهُ اتِّفَاقِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
٣٧٠٣ وَ قَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ زُرْبِيٍّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ ع
______________________________
«قال
مصنف هذا الكتاب إلخ» لو كان الأخبار ما ذكر فقط لكان الجمع حسنا لكن وردت الأخبار
المتقدمة في جواز التقاص من الأمانة أيضا إلا أن يحمل الأمانة على الأمانة
المالكية لكثرة الاهتمام بشأنها دون الشرعية، لكن فيها ما يدل على جواز التقاص في
الأمانة المالكية أيضا كما في خبر شهاب فالجمع بالكراهة و الجواز أحسن كما فعله
المتأخرون.
«و قد روى محمد بن أبي عمير» في الصحيح كالشيخ[١] «عن داود بن زربي» الثقة و في بعض النسخ (رزين) و هو سهو النساخ، لكن ذكر الشيخ بعبارة أخرى قال: قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام إني أخالط السلطان فيكون عندي الجارية فيأخذونها و الدابة الفارهة (أي النفيسة) فيأخذونها ثمَّ يقع لهم عندي المال فلي أن آخذه؟ قال: خذ مثل ذلك و لا ترد عليه شيئا.
[١] التهذيب باب المكاسب خبر ٩٩.