روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٧٦ - بَابُ الْحِيَلِ فِي الْأَحْكَامِ
فَقَالَ شُرَيْحٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ كَانَ حُكْمُ دَاوُدَ فَقَالَ ع إِنَّ دَاوُدَ النَّبِيَّ ع مَرَّ بِغِلْمَةٍ يَلْعَبُونَ وَ يُنَادُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً مَاتَ الدِّينُ فَدَعَا مِنْهُمْ غُلَاماً فَقَالَ لَهُ يَا غُلَامُ مَا اسْمُكَ قَالَ اسْمِي مَاتَ الدِّينُ فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ ع مَنْ سَمَّاكَ بِهَذَا الِاسْمِ قَالَ أُمِّي فَانْطَلَقَ إِلَى أُمِّهِ فَقَالَ يَا امْرَأَةُ مَا اسْمُ ابْنِكِ هَذَا قَالَتْ مَاتَ الدِّينُ فَقَالَ لَهَا وَ مَنْ سَمَّاهُ بِهَذَا الِاسْمِ قَالَتْ أَبُوهُ قَالَ وَ كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ قَالَتْ إِنَّ أَبَاهُ خَرَجَ فِي سَفَرٍ لَهُ وَ مَعَهُ قَوْمٌ وَ هَذَا الصَّبِيُّ حَمْلٌ فِي بَطْنِي فَانْصَرَفَ الْقَوْمُ وَ لَمْ يَنْصَرِفْ زَوْجِي فَسَأَلْتُهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ قُلْتُ أَيْنَ مَا تَرَكَ قَالُوا لَمْ يُخَلِّفْ مَالًا فَقُلْتُ أَوْصَاكُمْ بِوَصِيَّةٍ قَالُوا نَعَمْ زَعَمَ أَنَّكِ حُبْلَى فَمَا وَلَدْتِ مِنْ وَلَدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى فَسَمِّيهِ مَاتَ الدِّينُ فَسَمَّيْتُهُ فَقَالَ أَ تَعْرِفِينَ الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا خَرَجُوا مَعَ زَوْجِكِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَأَحْيَاءٌ هُمْ أَمْ أَمْوَاتٌ قَالَتْ بَلْ أَحْيَاءٌ قَالَ فَانْطَلِقِي بِنَا إِلَيْهِمْ ثُمَّ مَضَى مَعَهَا فَاسْتَخْرَجَهُمْ مِنْ مَنَازِلِهِمْ فَحَكَمَ بَيْنَهُمْ بِهَذَا الْحُكْمِ فَثَبَّتَ عَلَيْهِمُ الْمَالَ وَ الدَّمَ ثُمَّ قَالَ لِلْمَرْأَةِ سَمِّي ابْنَكِ هَذَا عَاشَ الدِّينُ ثُمَّ إِنَّ الْفَتَى وَ الْقَوْمَ اخْتَلَفُوا فِي مَالِ أَبِ الْفَتَى كَمْ كَانَ فَأَخَذَ عَلِيٌّ ع خَاتَمَهُ وَ جَمَعَ خَوَاتِيمَ عِدَّةٍ ثُمَّ قَالَ أَجِيلُوا هَذِهِ السِّهَامَ فَأَيُّكُمْ أَخْرَجَ خَاتَمِي فَهُوَ الصَّادِقُ فِي دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ سَهْمُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ سَهْمٌ لَا يَخِيبُ
______________________________
«ثمَّ
إن الفتى و القوم اختلفوا في مال أب الفتى» فبحسب الظاهر كان القول قول المنكر لأن
الفتى مدع للزيادة، لكن لما تبين فسقهم و كذبهم عمل صلوات الله عليه بالقرعة، و
الظاهر أن كل واحد من المنكرين أقروا بقدر من المال أن المال كان كذا قدرا و الفتى
كان يدعي الزيادة فجمع عليه السلام خاتمه مع خواتيم عدة بقدرهم و أعطى شخصا جاهلا
بها و قال: ضع كل خاتم عند واحد منهم فمن وقع عليه خاتمه عليه السلام كان هو
المصيب في دعواه، و هذه القرعة مخالفة لما سيجيء من أحكام القرعة، لكن على سبيل
الإعجاز وقع خاتمه عليه السلام على المحق منهم، فعلى هذا