روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٣٨ - بَابُ الْحُكْمِ فِي نَفْشِ الْغَنَمِ فِي الْحَرْثِ
٣٤١٥ وَ رَوَى الْوَشَّاءُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَبِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ قَالَ كَانَ حُكْمُ دَاوُدَ ع رِقَابَ الْغَنَمِ وَ الَّذِي فَهَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سُلَيْمَانَ ع أَنْ حَكَمَ لِصَاحِبِ الْحَرْثِ بِاللَّبَنِ
______________________________
و بما ذكره يندفع الشبهة التي أوردها العامة في جواز الاجتهاد على الأنبياء و لو
قلنا بما ذكروا من التفسير لقلنا إن ما أفتاه سليمان كان ناسخا لما حكم به داود
عليه السلام و كانا من الله تعالى و يؤيده قوله تعالى بعده (وَ كُلًّا آتَيْنا
حُكْماً وَ عِلْماً)[١] و الاجتهاد لا
يفيد إلا الظن و لا يجوز العمل به مع القدرة على العلم بالإجماع و لهذا كان يتوقف
رسولنا صلى الله عليه و آله و سلم في الوقائع إلى أن ينزل الوحي من الله تعالى و
لو كان يجوز له الاجتهاد لما كان يتوقف و لم يكن صلى الله عليه و آله و سلم أقل من
المجتهدين.
«و روى الوشاء» الحسن بن علي في الصحيح «قال كان حكم داود عليه السلام» أي ما أراد أن يحكم أو ما حكم به في الظاهر على سبيل الامتحان لئلا ينافي ما سبق.
روى الكليني في القوي، عن معاوية بن عمران عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن الإمامة عهد من الله عز و جل معهود لرجال مسمين ليس للإمام أن يزويها عن الذي يكون من بعده إن الله تبارك و تعالى أوحى إلى داود عليه السلام أن اتخذ وصيا من أهلك فإنه قد سبق في علمي أن لا أبعث نبيا إلا و له وصي من أهله و كان لداود عليه السلام أولاد عدة و فيهم غلام كان أمه عند داود و كان لها محبا فدخل داود عليه السلام، عليها حين أتاه الوحي فقال لها إن الله عز و جل أوحى إلى يأمرني أن أتخذ وصيا من أهلي فقالت له امرأته فليكن ابني قال ذاك أريد و كان السابق في علم الله المحتوم عنده أنه سليمان فأوحى الله تبارك و تعالى أن لا تجعل دون أن يأتيك أمري.
[١] الأنبياء- ٧٩.