روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٣٩ - بَابُ الْحُكْمِ فِي نَفْشِ الْغَنَمِ فِي الْحَرْثِ
وَ الصُّوفِ ذَلِكَ الْعَامَ كُلَّهُ
______________________________
فلم يلبث داود أن ورد عليه رجلان يختصمان في الغنم و الكرم فأوحى الله عز و جل إلى
داود أن اجمع ولدك فمن قضى بهذه القضية فأصاب فهو وصيك من بعدك قال:
فجمع داود عليه السلام ولده فلما إن قضى الخصمان قال سليمان عليه السلام: يا صاحب الكرم متى دخلت غنم هذا الرجل كرمك؟ قال: دخلته ليلا قال: قد قضيت عليك يا صاحب الغنم بأولاد غنمك و أصوافها في عامك هذا.
ثمَّ قال له داود عليه السلام: فكيف لم تقض برقاب الغنم و قد قوم ذلك علماء بني إسرائيل فكان ثمن الكرم قيمة الغنم (أي في حكمهم) فقال سليمان عليه السلام إن الكرم لم تجتث (أي لم تهلك) من أصله و إنما أكل حمله و هو عائد في قابل فأوحى الله عز و جل إلى داود: أن القضاء في هذه القضية ما قضى سليمان به يا داود أردت أمرا و أردنا أمرا غيره فدخل داود على امرأته فقال: أردنا أمرا و أراد الله أمرا غيره و لم يكن إلا ما أراد الله عز و جل فقد رضينا بأمر الله عز و جل و سلمنا و كذلك الأوصياء ليس لهم أن يتعدوا بهذا الأمر فيجاوزون صاحبه إلى غيره[١].
و روى الكليني و الشيخ في القوي كالصحيح، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز و جل وَ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ؟
فقال لا يكون النفش إلا بالليل: إن على صاحب الحرث أن يحفظ الحرث بالنهار و ليس على صاحب الماشية حفظها بالنهار إنما رعيها و أرزاقها بالنهار فما أفسدت فليس عليها، و في بعض نسخ يب (و لا على صاحبها شيء انتهى) و على صاحب الماشية حفظ الماشية بالليل عن حرث الناس فما أفسدت بالليل فقد ضمنوا و هو النفش و إن داود عليه السلام
[١] أصول الكافي باب ان الإمامة عهد من اللّه عزّ و جلّ معهود إلخ خبر ٣ من كتاب الحجة.