روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٥٩ - بَابُ مَا يُقْبَلُ مِنَ الدَّعَاوِي بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ
الْأَعْرَابِيُّ فَقَالَ إِنْ كُنْتَ مُبْتَاعاً لِهَذَا الْفَرَسِ فَابْتَعْهُ وَ إِلَّا بِعْتُهُ فَقَامَ النَّبِيُّ ص حِينَ سَمِعَ الْأَعْرَابِيَّ فَقَالَ أَ وَ لَيْسَ قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ فَطَفِقَ النَّاسُ يَلُوذُونَ بِالنَّبِيِّ ص وَ بِالْأَعْرَابِيِّ وَ هُمَا يَتَشَاجَرَانِ
______________________________
فرسك خير من ذلك. و إن رسول الله خرج إليه بالثمن وافيا طيبا فقال الأعرابي:
و الله ما بعتك، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم سبحان الله بلى و الله لقد بعتني و ارتفعت الأصوات فقال الناس رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقاول الأعرابي فاجتمع ناس كثير.
فقال أبو عبد الله عليه السلام و مع النبي صلى الله عليه و آله و سلم أصحابه إذا قبل خزيمة بن ثابت الأنصاري ففرج الناس بيده حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقال اشهد يا رسول الله لقد اشتريته منه فقال الأعرابي: أ تشهد و لم تحضرنا و قال له النبي صلى الله عليه و آله و سلم: أشهدتنا؟
قال: لا يا رسول الله، و لكني علمت أنك اشتريت أ فأصدقك فيما جئت به من عند الله و لا أصدقك على هذا الأعرابي الخبيث؟ قال: فعجب له رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و قال له، يا خزيمة: شهادتك شهادة رجلين[١].
فانظر أيها العاقل إلى هذه الأصحاب و جهلهم و عدم تفطنهم بما تفطن له خزيمة مع ظهوره كالشمس و اختلافهم بعد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في الأذان الذي كانوا يسمعون في كل يوم خمس مرات، فكيف يستبعد غفلتهم عن غدير خم مع دواعي الدنيا و بغض أكثر الناس للحق مع قوله تعالى (أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ. فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ)[٢] و الحديث المتواتر في صحاحهم الستة في الحوض أنهم يمنعون عنه فيقول النبي صلى الله عليه و آله و سلم إلهي أصيحابي، أصيحابي فيقول الله تعالى، يا محمد ما تدري ما أحدثوا بعدك ارتدوا على أعقابهم القهقرى[٣] و مع هذا، كلهم عدول باتفاقهم.
(و تقبيض المال) إعطاؤه لمن يقبضه (و السوم في المبايعة) القول حتى يجتمعا
[١] الكافي باب النوادر خبر ١ من كتاب الشهادات.