روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٦١ - بَابُ مَا يُقْبَلُ مِنَ الدَّعَاوِي بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ
فَمَرَّ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُفْلٍ التَّيْمِيُّ وَ مَعَهُ دِرْعُ طَلْحَةَ فَقَالَ عَلِيٌّ ع هَذِهِ دِرْعُ طَلْحَةَ أُخِذَتْ غُلُولًا يَوْمَ الْبَصْرَةِ فَقَالَ ابْنُ قُفْلٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اجْعَلْ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ قَاضِيَكَ الَّذِي ارْتَضَيْتَهُ لِلْمُسْلِمِينَ فَجَعَلَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ شُرَيْحاً فَقَالَ عَلِيٌّ ع هَذِهِ دِرْعُ طَلْحَةَ أُخِذَتْ غُلُولًا يَوْمَ الْبَصْرَةِ فَقَالَ شُرَيْحٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَاتِ عَلَى مَا تَقُولُ بَيِّنَةً فَأَتَاهُ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع فَشَهِدَ أَنَّهَا دِرْعُ طَلْحَةَ أُخِذَتْ يَوْمَ الْبَصْرَةِ
______________________________
(و هما) عن عبد الرحمن بن الحجاج بزيادة (قال: دخل الحكم بن عتيبة و سلمة بن كهيل
على أبي جعفر عليه السلام فسألاه عن شاهد و يمين فقال قضى رسول الله صلى الله عليه
و آله و سلم و قضى به علي عليه السلام عندكم بالكوفة فقالا: هذا خلاف القرآن،
فقالا: إن الله تبارك و تعالى يقول (وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) فقال أبو جعفر
عليه السلام فقوله، وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ: هو لا تقبلوا شهادة
واحد و يمين) أي ليس عينه و لا لازمه إلا بمفهوم اللقب الغير المعتبر عند العقلاء)
ثمَّ قال إن عليا عليه السلام كان قاعدا في مسجد الكوفة[١] إلى آخر الخبر باختلاف يسير غير مغير
للمعنى و لهذا لم نذكره. و الظاهر هنا إرسال فإن عبد الرحمن لم ينقل روايته عن أبي
جعفر عليه السلام و إن أمكن أن يكون عدم النقل للندرة، لكن بقائه إلى زمان الرضا
عليه السلام يؤيد الإرسال أيضا- و يمكن أن يكون الضمير في قال راجعا إلى أبي عبد
الله أو أبي الحسن عليهما السلام فإنه كثيرا ما ينقل الخبر من الكتاب و يكون
المرجع مذكورا سابقا و ينقل كما هو و يحصل الاشتباه كما في الخبر السابق عن معاوية
بن وهب، و هو الأظهر لأن جلالته يمنع من التدليس و هذا نوع منه لو لم يكن كما
ذكرنا.
أما تحول شريح عن مجلسه فيدل على كفره كما هو ظاهر من رد قول المعصوم عليه السلام مستخفا (و أما) قوله عليه السلام (حيثما وجد غلول أخذ بغير بينة) فمحمول على كونه ظاهرا مشهورا كما في الواقعة و أما قوله عليه السلام (يا شريح إلخ) فملاطفة
[١] الكافي باب شهادة الواحد و يمين المدعى خبر ٥ و التهذيب باب البينات خبر ١٥٠.